953

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

الآية، واختار بعضهم الأول، وفى الأرض نعت نفقا، وفى السماء نعت سلما، أو يتعلقان بتبتغى قبل، أو حالان من المستتر فى تبتغى، وليس كذلك، وفى على أصلها، ويجوز أن تكون الثانية بمعنى إلى. { ولو شاء الله } أن يجمعهم على الهدى، أو ولو شاء الله أن يؤمنوا كلهم. { لجمعهم على الهدى } ولكن لم تتعلق مشيئته بذلك، بل منهم كافر ومنهم مؤمن، وشقى وسعيد، وشكور وكفور،

لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

فلا تتهالك يا محمد على إيمانهم، لعلك باخع نفسك، فإن الله جل وعلا أراد إيمان المؤمن، وكفر الكافر، ولا تتبدل إرادته، وأحب الطاعة وأمر بها، وأبغض المعصية ونهى عنها، والمعتزلة لما قالوا لا يريد الكفر قالوا المعنى لو شاء الله أن يلجئهم إلى الإيمان إلجاء لأتاهم بآية تلجئهم، ولكن لا حكمة فى ذلك، لأن إيمان الإلجاء لا ثواب له ولا مدح. { فلا تكونن من الجاهلين } بالحرص على ما لا يكون، والتحزن على أمر أراد الله إمضاءه، وهو كفر فمالك إلا التزام الصبر، واحتمال المشقة، فإن الجزع فى موطن الصبر من عادة الجاهلين، قال صلى الله عليه وسلم

" إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل الله ربى لا أشرك به شيئا سبع مرات "

أو المعنى لا تكون ممن جهل أنهم لو شاء الله لجمعهم على الهدى، وقال المهدوى الخطاب فى المعنى لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وضعف لأنه خلاف الظاهر، والتأويل خلاف الظاهر، ولكن مثله وارد، كقوله تعالى

إما يبلغن عندك الكبر

لئن أشركت ليحبطن عملك

وقيل المعنى لا تجزع على إعراضهم عنك فتقارب حال الجاهلين الذين لا صبر لهم.

[6.36]

{ إنما يستجيب } إلى الإيمان { الذين يسمعون } القرآن سماع قبول، وهم الذين فتح الله قلوبهم للإيمان { والموتى يبعثهم الله } أى والذين كفروا الشبيهون بالموتى فى عدم الاستجابة والسمع، قاله قتادة والحسن ومجاهد، يبعثهم الله بعد موتهم من قبورهم. { ثم إليه يرجعون } فيجزيهم بأعمالهم، أو المراد بالموتى كل من مات فيشمل الكفار والمؤمنين، فيتضمن أيضا الكلام عقاب الكفار، وعلى كل حال فالمستجيب يفوز باستجابته، والكفار يهلكون بعد البعث، فلا يحزنك أمرهم، ولا تحرص على هداهم، فقد ختم على قلوبهم وهم كالموتى فلا يستجيبون إلى الإيمان، وقيل المعنى إن الكفرة يبعثهم الله ثم إليه يرجعون، فحينئذ يسمعون ويعقلون، وقال الحسن معنى يبعثهم يخرجهم من الكفر إلى الإيمان، وقرأ ترجعون بالتاء، ويجوز أن يقدر ثم إلى يرجعون أو ترجعون، وعلى الخطاب فالخطاب للناس كلهم أو للموتى على طريق الالتفات، وقرئ بفتح ياء يرجعون وكسر الجيم.

Unknown page