932

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

فى أحد أوجه، وقد يقال المعنى ولا أعلم ما فى نفسك، أى ما فى علمك، وقيل معناه تعلم ما كان منى فى دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك فى دار الآخرة. { إنك أنت علام الغيوب } كلها نفى عيسى عن نفسه أن يقول اتخذونى وأمى الهين من دون الله بتسعة طرق كلها أدبية بقوله { سبحانك } وبقوله { ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق } وبقوله { إن كنت قلته فقد علمته } وبقوله { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } وبقوله { إنك أنت علام الغيوب } وبقوله

ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم

وبقوله

وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم

وبقوله

وأنت على كل شىء شهيد

وبقوله

ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم

وقوله { انك أنت علام الغيوب } مؤكد لقوله تعالى { إن كنت قلته فقد علمته } وقوله تعالى { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } بلفظيه، لأن لفظه علم الغيب ومفهومه، لأن مفهوم التخصيص والحصر فى { إنك أنت علام الغيوب } أن غيرك لا يعلمها، والتخصيص بانت والحصر بتعريف اسم ان وخبرها، لأن علام ولو كان وصفا لكنه للاستمرار، فباعتبار علمه فيما مضى يحصل التعريف، ألا ترى أنه فى معنى علمت الغيوب علما عظيما فيما مضى وفى الحال، وفى الاستقبال، وانها غلبت الماضى لأن علمه الأزلى لا يتغير.

[5.117]

Unknown page