875

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

وما علمناه الشعر وما ينبغى له

بل فى هذه الأبيات ركة، وآدم يكون أفصح من ذلك، لأنه حجة الله، كذا قال الزمخشرى والفخر، ومن أين يلزم لغير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون أفصح فى العربية، ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سريانى، وانما يتكلم بالشعر من يتكلم بالعربية. ولما قال آدم مرثية فى ابنه هابيل وهو أول شهيد على الأرض قال آدم لشيث يا بنى انك وصيى فاحفظ هذا الكلام ليتوارث، فبرق الناس عليه فتناقلوا حتى وصل يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية والسريانية، قيل وهو أول من خط بالعربية، وكان يقول الشعر فنظر الى المرثية فاذا هى سجع فقال ان هذا ليقوم شعرا فقدم وأخر فيه ولم يزد ولم ينقص فقال

تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذى لون وطعم وزال بشاشة الوجه المليح

ويرى كل من القلة بمعنى النفى

وقابيل أذاق الموت هابيل فواحزنى لقد فقد المليح ومالى لا أجود بفيض دمعى وهابيل تضمنه الضريح وجاءت شعلة ولها رنين لهابلها وقابلها يصيح لقتل ابن النبى بغير جرم فقلبى عند قتلته جريح أرى طول الحياة على غما فهل أنا من حياتى مستريح وجاوزنا عدو ليس يفنى لعين ما يموت فنستريح

وقالت حواء أيضا كلام عرب وجعل شعرا

دع الشكوى فقد هلكوا جميعا بهلك ليس بالثمن الربيح وما يعنى البكاء عن البواكى اذا ما المرء غيب فى الضريح فابك لنفس منك ودع هواها فلست مخلدا بعد الذبيح

أى القتل فأجابها ابليس لعنه الله تعالى

أزحت عن البلاد وساكنيها فتى فى الخلد ضاق به الفسيح وكنت به وزوجك فى رخاء وقلبكما من الدنيا نريح فما زالت مكايدتى ومكرى الى أن فاتك الخلد الربيح فلولا رحمة الجبار أضحى بكفك من جنان الخلد ريح

{ قال يا ويلتى } يا ويلى يا هلاكى قلبت الياء ألفا، وذلك تحسر على حمله أخاه مدة، وصاح بأن حمله هلاك عظيم دنيوى، وقع فيه فناداه ليحضر مجازا لتعجب منه الناس. { أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب } استفهام توبيخ لنفسه، والمعنى أعجزت عن كونى مثل هذا الغراب القاتل للغراب الآخر الدافن له فأدفن أخى الذى قتلت كما فعل كما قال { فأوارى سوءة أخى } أسترها بالدفن فى التراب، والنصب عطف على أكون لا فى جواب الاستفهام، لأن المواراة لا تسبق العجز عنها بل عن القدرة عليها، وقرىء فأوارى بسكون الياء للتخفيف على لغة من يخفف المنصوب المعتل، أو على أنه مرفوع أى فأنا أوارى. { فأصبح من النادمين } من جملة أهل الندم على ما فعلوا، وقد فات لا ندم توبة بل ندم تحسر على حمله مدة طويلة كما مر، وصيرورته تلميذا للغراب وسواد لونه وعدم تزوجه لأخته اقليما مع القتل وقع بسببها، ولو قيل انه ذهب بها الى عدن، ومعاداة أبيه أو أمه له، والتجبر فى أمره والتغرب عن الوطن، وعدم انتفاعه بقتله، ولم يسلم من تفضيل الناس أخاه عليه، وقولهم انه تقبل قربانه، ولم يقتل قربان قابيل، وابتلاه الله بأنه لا يمر به أحد الا رماه، أعنى رمى قابيل، وقيل المراد الندم على حمله على ظهره لدلالة ما سبق عليه، ومناسبته له، والأول أعم، ومن جملة النادمين ابن لقابيل أعمى، قاده ابن له فقال له ابنه هذا أبوك قابيل، فرماه الأعمى لما علمت أن قابيل يرميه كل من مر به سلط عليه ذلك، وطبع الناس عليه، فلما رمى الأعمى أباه قابيل قتله، قال له ابنه قتلت أباك قابيل، فرفع يده فلطم ابنه القائل له، فقال ويلى قتلت أبى برميى، وابنى بلطفى. وقال الكلبى لم يحمل أخاه هابيل على ظهره، وانما ندم على عدم دفنه، وقال انه قتل أخاه هابيل عشية وغدا اليه غدوة الغد لينظر ما فعل، فاذا هو بغراب يبحث فى الأرض لغراب ميت، وحثا عليه التراب فقال { يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخى } فحفر لها بيده، وواراه، واختلفوا فى قابيل هل هو مشرك؟ والصحيح أنه فاسق منافق.

Unknown page