Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
فهو هذا بعينه، واصلاح بين الناس السعى فى ازالة ما بينهم من الحقد والفتنة. قال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة " قالوا بلى يا رسول الله قال " اصلاح ذات البين، وان فساد ذات البين هى الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين "
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل قباء اقتتلوا وتراموا بالحجارة فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم، قالت أم مكتوم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" ليس الكذاب الذى يصلح بين اثنين أو قال بين الناس فيقول خيرا ".
{ ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله } لا رياء أو سمعة أو باهمال عن النية فسوف نؤتيه، وقرأ حمزة وأبو عمر ويؤتيه، بالياء والنون.
{ أجرا عظيما } لا يوصف وهو الجنة، وما له فيها، وان فعل رياء وسمعة فذلك كفر، وان فعل مهملا فلا ثواب ولا وزر، والاشارة الى المذكور من الأمر بالصدقة، والمعروف والاصلاح، أى من يفعل بعض ذلك، فحذف المضاف، وأريد حقيقة ذلك المجموع فيصدق الأمر بها وببعضها، أو الاشارة الى أحدها أيا كان، لأن العطف بأو كأنه قيل ومن يفعل واحدا من الثلاثة الأوامر، ويجوز أن يكون المراد بفعل ذلك التصدق، وفعل المعروف، والاصلاح لا الأمر بهن، بل هذا الوجه أفضل، أو مع متعين، والكلام على الاشارة على حد ما مر فتكون الآية دالة على أن للأمر بالخير ثوابا، ولفاعله ثوابان كما جاء فى الحديث
" الدال على الخير كفاعله "
وهو تشبيه ولا تسوية، فان الظاهر أن الفاعل أعظم ثوابا، ولذلك قال فيه { أجرا عظيما }. وقال فى الأمر له خيرا، ولا يخفى أن المقصود بالذات فعل ذلك، فهو أولى من الوسيلة اليه، وهو الأمر به، ولما افتضح طعمة بالسرقة خاف فهرب الى مكة مرتدا، فنزل فيه قوله تعالى { ومن يشاقق الرسول }
[4.115]
{ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى } يكون فى جهة من الدين غير الجهة التى هى جهة الرسول، وهى دين الله من بعد ما ظهر له الحق بالاخبار بالغيب، الدال على أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أخبر بأن السارق طعمة، وعلى أن دين الله هو ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. { ويتبع غير سبيل المؤمنين } غير دينهم، وهو دين الله تعالى قولا وعملا واعتقادا. { نوله ما تولى } نصيره تاليا ما اختاره لنفسه، وتولاه من الضلال، أى نخذله ونبقيه على ضلاله، أو نجزيه بمثل ما فعل من الضلال، فان المعصية تجر الأخرى. { ونصله } ندخله. { جهنم } ليحترق فيها، وقرئ بفتح النون من صلاه يصليه. { وساءت مصيرا } جهنم. قال الفخر الرازى سئل الشافعى ، هل فى القرآن آية تدل على أن الاجماع حجة فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى استخرج قوله تعالى { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ووجهه باختصار وايضاح ان الأمة لا تجتمع على ضلالة، فاذا اجتمع أهل عصر على شىء من الأصول أو الفروع كان فى سبيل الله، وخلافه غير سبيل الله تعالى، والحديث أيضا دليل على أن الاجماع حجة أعنى حديث أمتى لا تجتمع على ضلالة.
Unknown page