Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
" إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرر "
وروى عطاء أنها تقبل قبل موته ولو بفواق ناقة. قال أبو قلابة إن الله تعالى لما خلق آدم فرآه إبليس أجوف، ثم جرى له ما جرى ولعن، وانظر قال وعز تلك لا برحت من قبله ما دام فيه الروح، فقال الله عز وجل تعالى وعزتى لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح، ويروى وعزتى وجلالى وارتفاعى فى مكانى لا أزال أغفر له ما دام يستغفرنى، وظاهر هذا الحديث الربانى أوسع لأنه يفيد قبول التوبة، ولو غرغر، ما دامت فيه روحه، ولو عاين أمرا من الآخرة أو ملك الموت، والجواب أنه إذا غرغر لم تبق فيه قدر ما يتوب، وقيل تبقى قدر ما يتوب لكن لا تقبل، وعن بشير بن كعب والحسن أن النبى صلى الله عليه وسلم قال
" إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرر ويغلب على عقله "
وذلك قوله الجمهور عن ابن عباس الغرير أن يتوب قبل مرض موته، وكأنه أراد وقت اختبار التوبة، ولم يرد أنها لا تقبل بعد. وقيل قبل موته ولو عاين ملك الموت، أو أمر الآخرة، وهو مردود. وقيل الغرير أن يتوب بعد ذنب قبل أن يعد جملة المصرين، وأراد قائل هذا اختيار وقت التوبة، كما أولت به قول ابن عباس وكأنه قيل على قوليهما إنما التوبة الكاملة المصطفاة على الله الآية، ويدل لهذا التأويل فى كلام ابن عباس أنه صح عنه أنه قال أيضا تقبل ما لم يغرر، والغررة وصول الروح أعلا حلقه بحيث لو شرب ماء لردها، وقيل الغرير أن يتوب قبل أن تتعود النفس ذلك الذنب، فيصير كالطبيعة يتعذر الرجوع عنه، وقيل قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، وفيه التأويل المذكور، ومن للتبعيض فى جميع تلك الأقوال، أى يتوبون فى أى جزء من ذلك الزمان القريب. { فأولئك يتوب الله عليهم } ليس تكريرا لقوله { إنما التوبة } بل وعد بالوفاء بتلك التوبة التى قال إنها عليه كالشىء الواجب على غيره، لمقتضى وعده تعالى. { وكان الله عليما } بإخلاصهم فى التوبة، أو باستيلاء السوء على القلوب فجعل لهم التوبة. { حكيما } لا العاقب التائب.
[4.18]
{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار } أى لا توبة لمن أصر على المعاصى حتى حضره الموت، بأن عاين ملك الموت أو أمرا من الآخرة، ولا لمن كافرا غير تائب، وتاب فى الآخرة بعد موته، فمن أخرها حتى غرغر، ومن لم يتب ألبته سواء، لأنه تاب على الاضطرار لا الاختيار، وذلك عنه كندم أهل النار، ومنه إيمان فرعون حين غرق، وأراه جبريل عليه السلام ما حكم به على نفسه، كما يأتى إن شاء الله تعالى فى سورة يونس، ومثل ذلك قوله تعالى
فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا
وقوله تعالى
فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا..
الآية وقوله تعالى
Unknown page