Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
" أنهم يدالوه كما تنصروه "
وعلى هذا فذكر المؤمن والكافر بالدولة فى الآية للجواز، لكن يكون استعمالا للفظ فى حقيقته ومجازه، على هذا القول. { ويتخذ منكم } متعلق بيتخذ ومن للابتداء، ويجوز أن تكون للتبعيض، فتعلق بمحذوف حال من قوله { شهدآء } أى وليحصل الله منكم شهداء، أى موتى بالقتل فى سبيله تبارك وتعالى، فيثيبهم وهم شهداء أحد، تمنى قوم من المسلمين ممن فاتهم قتال بدر، أن يكون لهم يوم كيوم بدر، يستشهدون فيه، فأكرمهم بأحد. قال النضر بن شميل سمى الله من قتل فى سبيل الله شهيدا لأنه حى يشاهد الأشياء فى دار السلام، قيل وأرواح غيرهم لا تشهدها، وقاله ابن الإنبارى لأن الله مشهده له بالجنة فى غير الموضع الذى سماه فيد شهيد، أو يشهدوا له يوم القيامة وهو والملائكة، ومثله ما قيل أنه يشبهه له بالأمان من النار، وقيل لأنهم الذين يشهدون يوم القيامة على الأمم مع الأنبياء والصديقين، لأن الشهادة منصب عظيم، وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة، قبل أن يدخل قبره، وقيل لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة وقيل لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع لهم، وقيل لأن الله يشهد له بحسن نيته، وإخلاصه. وقيل لأنه لا يشهده عند خروج روحه إلا ملائكة الرحمة وقيل لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره، وقيل لأنه مشاهد الملكوت من دار الدنيا، ودار الآخرة، وقيل لأن عليه علامة شاهدة بأنه نجا وهى دمه وريح دمه، إذ هو كالمسك. والمفرد شهيد، وقيل الشهداء هنا جمع شاهد على غيره ، وليس خصوص من قتل فى الجهاد، أى من يشهد على الناس بما صدر منهم من المعاصى، فهم من أهل العدالة منزهون عن الرذائل، ومحلون بالفضائل، إذ ثبتوا وصبروا على الشدائد.
{ والله لا يحب الظالمين } الذين يضمرون خلاف ما يظهرون، بأن أظهروا الإيمان أو الطاعة وأضمروا الشرك، والمعصية، أو يخالف فعلهم قولهم، أو الظالمون هو المشركون المجاهرون بالشرك، وعلى كل فهم مقاتلون للذين آمنوا، أى صدقوا فى إيمانهم فإذا علمت أنه تعالى لا يحب الكفار، علمت أنه إذا غلبهم على المؤمنين، فليس ذلك نصرا لهم، على الحقيقة، بل استدراجا لهم، وزيادة فى ذنوبهم، وابتلاء للمؤمنين وزيادة فى إحسانهم كما يزيدهم بالعقرب وغيرها مما يصيبهم، كما قال { وليمحص الله الذين آمنوا }.
[3.141]
{ وليمحص الله الذين آمنوا } وهذا عطف على
وليعلم الله الذين آمنوا
فجملة
والله لا يحب الظالمين
معترضة بينهما للتنبيه على أن تخليهم، ليس نصرا لهم. والتمحيص التطهير من الذنوب، بما يصيبهم وتصفيتهم منها، قال الخليل بن أحمد التمحيص التخليص من العيب، فتمحيص المؤمنين تصفيتهم من الذنوب وهو شر العيوب. { ويمحق الكافرين } أى يذهبهم شيئا فشيئا، ويهلكهم، وقتل المسلمين شهادة لهم وتطهير، وقتل الكافرين خزى لهم وتعجيل بهم للعذاب.
[3.142]
Unknown page