Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
" أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل عند السدرة وله ستمائة جناح يتناثر من أجنحته الدر والياقوت مما لا يعلمه إلا الله ثم أخذ يسير جهة الكوثر حتى دخل الجنة فإذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فرأى مكتوبا على بابها الصدقة بعشر والقرض بثمانية عشر، فقال يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة. قال لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة أى غالبا. والمعتمد أن ذلك غير باق وأن الصدقة أفضل وإنما قال ما بال.... الخ "
قبل أن يعلمه الله بأفضلية الصدقة وجمع ابن حجر بأن القرض أفضل من حيث الابتداء لما فيه من صون وجه من لا يعتاد السؤال عن السؤال والصدقة أفضل من حيث انتهاء لما فيها من عدم رد المقابل، ووجه تخصيص ثمانية عشر، أن درهم القرض بدرهمين من دراهم الصدقة كما ورد، ودرهم الصدقة بعشرة فدرهم القرض بعشرين اثنان أصل والبقية فضل ودرهم القرض يرجع مثله للمقرض وهو بدرهمين من جملة مبلغ أصله الدرهم المردود وعدله لما ورد أنه بدرهمين ومبلغ أصله عشرون يتأخر للمقرض ثمانية عشر وإنما لم تبطل يرجع أصلها، كما بطل ذلك الأصل برجوعه له لأنه محض فضل من الله الرحمن الرحيم، والباب الذى كتب فيه ذلك هو باب الزكاة للمناسبة ولذلك الزكاة وأبوابها ثمانية باب الصلاة وباب الزكاة وباب الصوم وباب الجهاد وباب التوبة وباب الراضين وباب الكاظمين الغيظ وباب من لا حساب عليهم، وقال رأيت رمان الجنة كالدلاء، وروى كجلود الإبل المقتبة أى التى بأقتابها والعرب تتخذ جلد ناقة دلو فتناسب الروايتان، وطيرها كالبخاتى فى العظم وطول العنق والبختى البعير العظيم الطويل العنق ذكرا أو أنثى،
" قال أبو بكر يا رسول الله إن تلك الطير لناعمة أى متنعمة. عرف أبو بكر ذلك بمحلها، قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكلتها بفتح الهمزة والكاف جمع آكل أنعم منها وإنى أرجو أن تأكل منها، ورأى نهر الكوثر على حافته قباب الدر المجوف وإذا طينه مسك أذفر كالمسك فى الرائحة وكالزعفران فى اللون، وقيل أبيض اللون وكل تراب الجنة أبيض وشرب منه وهو أبيض فوق اللبن وأحلى من العسل وهو غير حوضه الذى بعد النار وقبل الجنة على الراجح ثم عرضت عليه النار فإذا فيها غضب الله ونقمته لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها فإذا قوم يأكلون الجيف أى الميتات المنتنات فقال من هؤلاء يا جبريل. قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس أى المغتابين، ورأى مالكا خازن النار فإذا هو رجل عابس يعرف الغضب فى وجهه رآه على صورة الرجل ولو كانت بصورته لم يطق أن ينظر إليه ويحتمل أن يكون رآه على باب النار أو فيها إذا لم تسلط عليه فبدأ مالك النبى - صلى الله عليه وسلم - بالسلام تعظيما وإزالة للوحشة. وفى رواية بدأه النبى - صلى الله عليه وسلم - وجمع بأن هذه مرة ثانية ثم أغلقت النار دونه ولما رفع فوق سدرة المنتهى غشيته سحابة فيها من كل لون فتأخر جبريل، فقال - صلى الله عليه وسلم - يا أخى يا جبريل فى مثل هذا المحل يترك الخل خليله. فقال إن تجاوزته احترقت بالنور وما منا إلا له مقام معلوم، ثم عرج به - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل موضعا مسترفعا سمع فيه صرير الأقلام أى صوتها، تنقل الملائكة من اللوح المحفوظ ما كتبه القلم فيه فى كتبهم بأقلامهم ورأى رجلا مغيبا فى نور العرش حقيقا أو مثالا ترغيبا فى الذكر فقال من هذا. أملك. قيل لا. قال أنبى. قيل لا. قال من هو. قيل هذا رجل كان فى الدنيا لسانه رطب من ذكر الله وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسب لوالديه قط، لم يتعرض لشتمهما بأن يشتم والدى غيره فيسب والديه "
وعن ابن مسعود أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال للنبى - صلى الله عليه وسلم - يا نبى إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك فى أمتك فافعل، وذكر بعضهم أنه لما قال جبريل إن جاوزته احترقت قال له رسول الله - صلى الله عليه سلم يا جبريل هل لك من حاجة إلى ربك. قال يا محمد سل الله أن يبسط جناحى على الصراط لأمتك حتى يجوز ولما كلمه الله سبحانه وتعالى هنالك بالوحى كما يكلمه به فى الأرض قال له - صلى الله عليه وسلم - الله تبارك وتعالى وأين حاجة جبريل. فقال اللهم إنك أنت أعلم. فقال يا محمد قد أجبته فيما سأل ولكن فيمن أحبك وصحبك وظاهر ذلك ثبوت الصراط بمعنى الجسر الممدود على النار ولا مانع منه ولو شدد أصحابنا على من أثبته وإنما الممنع تفسير الصراط المستقيم به فإن الصراط المستقيم دين الحق ولم ير ربه، ومن زعم أنه رأى ربه سبحانه وتعالى فقط أعظم الله الفرية كما قال الربيع بن حبيب رحمه الله من عائشة ومثله فى صحيح البخارى ومسلم بلا وحى الله جل جلاله إليه. سل. فقال إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما، أى الجمع بين سياسة الدنيا وشرع الدين، والملك فى ذريته لسليمان وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما أى إباحة النساء فكان له مائة امرأة وألنت له الحديد وسخرت له الجبال للتسبيح وأعطيت سليمان ملكا عظيما سخرت له الجن والإنس والرياح وأعطيته ملكا لا ينبغى لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم.
قال بعض العلماء قال عيسى عليه السلام أعيانى مداوة الأحمق ولم يعينى مداوة الأكمه والأبرص وإن ملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أعظم من ملك سليمان لأنه أعطى مفاتيح خزائن الأرض وجبال تهامة وبطحاء مكة ذهبا وفضة فأباها، فقال يا رب أجوع يوما وأشبع يوما، فأشكرك إذ شبعت وأتضرع إليك إذا جعت. ولما كان قوله - صلى الله عليه وسلم - إنك اتخذت إبراهيم خليلا الخ متضمنا للسؤال ولا سيما أنه مجيب لربه إذ قال له سل أجابه الله سبحانه وتعالى بأنى قد اتخذتك حبيبا، قال القليوبى الحبيب أعلى رتبة من الخليل والمحبة أرفع من الخلة، والخلة لازمة للمحبة خلافا لبعضم وهو مكتوب فى التوراة حبيب الله وأرسلتك للناس كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ورفعت لك ذكرك لا أذكر إلا ذكرت معى وجعلت أمتك خير أمه أخرجت للناس، وجعلت أمتك وسطا وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون وجعلت أمتك لا تجوز، أى لا تكمل لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدى ورسولى وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم أى محل أناجيلهم جمع إنجيل والمراد القرآن، أى يحفظونه فى قلوبهم وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له بالانصراف من المحشر وبدخول الجنة وأعطيتك سبعا من المثانى لم أعطها نبيا قبلك، وأعطيتك خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك الكوثر وأعطيتك ثمانية أسهم الإسلام والهجرة والجهاد والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأى يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك والأكثر على أن صوم رمضان من خصوصية هذه الأمة على أن الضمير فى قوله عز وعلا كما كتب على الذين من قبلكم، لمجرد الصوم والمختص به من الأمر والنهى استمرار وجوبهما بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل فى المعروف الواجب والمندوب والمستحب وفى المنكر ما كان حراما أو مكروها أو خلاف الأولى والإسلام اختص باسمه هذه الأمة عن الأمم لا عن الأنبياء فإنهم قد اتصفوا بها، وفى رواية وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلوات الخمس أى بحسب آخر الأمر وأما أولا فكانت خمسين أو بحسب الأول والآخر لأن الخمسين هى الخمس لأن الحسنة بعشر وأعطى خواتم سورة البقرة وغفر لنا لم يشرك بالله شيئا للقحطان أى الكبائر بمجرد التوبة وشروطها بلا قطع عضو عصى به ونحو ذلك، ثم انجلت عنه السحابة المسماة بالرفوف الأخضر وبحجاب النور وأخذ بيده جبريل فانصرف سريعا فأتى على إبراهيم فلم يقل شيئا ثم أتى على موسى فرده ليراجع ربه فى أمر الصلاة كما يأتى وذلك أن إبراهيم خليل ومقام الخلة التسليم وموسى كليم ومقام المكالمة المراجعة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم الصاحب كان لكم يعنى موسى.
قال له ما صنعت يا محمد، ما فرض ربك عليك وعلى أمتك. قال خمسين صلاة كل يوم وليلة، قال ارجع إلى ربك أى إلى موضع مناجاة ربك، فاسأله التخفيف عنك وعن أمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك فإنى قد خبرت الناس قبلك، وبلوت بنى إسرائيل وهم مراده بالناس والعطف تفسير وعالجتهم أشد المعالجة على أدنى من هذا يعنى ركعتين بالعداة وركعتين بالعشى، وقيل ركعتان بالزوال لا خمسون صلاة، كما قيل إنها من الأمر الذى كلفوه. وفيه حديث موضوع وقيل خاص لبعضهم. قال موسى فضعفوا عنه وتركوه فأمتك أضعف أجسادا فى النحافة وأبدانا أى فى الطول وقلوبا أى فى الرقة وأبصارا وأسماعا وهما تابعان لقوة البدن وضعفه غالبا، وقول موسى ذلك المذكور من عدم الطاقة بحسب العادة، واستدل بعضهم به على أن الحكم بالعادة جائز، وإنما قال إن أمتك لا تطيق ذلك لأن العجز مقصور عليها لا يتعداها إلى نبينا ومقام النبوة لا يليق به العجز فإن نبينا - صلى الله عليه وسلم يطيق ذلك وأكثر لما أعطى من الكمال ولا سيما أنه قال جعلت قرة عينى فى الصلاة وتستشهد بقوله فإنى قد خبرت الناس... الخ. فالتقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل يستشيره فيما قال موسى عليه السلام، فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت، فرجع سريعا حتى انتهى إلى الشجرة فغشيته السحابة وخر ساجدا، وقال رب خفف عن أمتى فإنها أضعف الأمم ولم يقل وعنى أو عنها وعنى تأدبا ولأنه يفهم طلب التخفيف عنه، قال الله تبارك وتعالى قد وضعت عنهم خمسا ولزم من الوضع عنهم الوضع عنه ثم انجلت السحابة ورجع إلى موسى فقال وضع عنى خمسا. فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فلم يزل يرجع بين موسى وبين موضع مناجاة ربه يحط عنه خمسا خمسا حتى قال يا محمد. قال لبيك وسعديك. قال هن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة لا يبدل القول لدى أى أن الخمس هى الخمسون المأمور بها أولا بلا نقص ولكن أظهر له أنها خمسون ثم ما زال يحط عنه إظهارا لكرمه وقبول شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى أمته وفى ذلك دليل على أن كل صلاة مكررة عشر مرات فالظهر كانت عشرة أظهار كل واحدة أربع ركعات، وأن صلاة الحضر تامة خففت فى السفر وهو قول الجمهور وصححوه، قال ابن عباس فرضت أربعا إلا المغرب فثلاثا وإلا الصبح فاثنتين، وقال بعض فرضت اثنتان ثم زيد فى الحضر إلا الفجر فلم يزد فيه وبه قال أصحابنا قال بعض والحكمة فى كون الصلاة خمسا أن الحواس التى تقع بها المعصية خمس فيمحون معاصى الحواس وجعلت مثنى وثلاث ورباع لتوافق أجنحة الملائكة لتطير بها إلى الله سبحانه وتعالى وفرضت ليلة الإسرى لأنه رأى فيها الملائكة متعبدين فمنهم قائم لا يقعد وراكع لا يسجد وساجد لا يقعد فجمع الله سبحانه ذلك لنا فى ركعة نصليها بإخلاص.
قال الله جل جلاله يعد الخط إلى الخمس ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا أو من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قوله فى الحسنة فلم يعملها المراد به أنه لم يعملها لمانع أو لغير مانع ويتفاوت عظم الحسنة بحسب المانع فإن كان خارجيا وقصد الذى هم مستمر فهى عظيمة القدر، وإن كان الترك من قبل الذى هم فهى دون ذلك فإن قصد الأغراض عنها جملة فالظاهر أنه لا تكتب له حسنة أصلا ولا سيما أن عمل بخلافها مثل أن يهم بأن يتصدق درهما فصرفه بعينه فى معصية وإن قل هل تكتب بمجرد الهم قلت لا بد من العزم والتصميم ويحتمل أن تكتب بمجرد الهم زيادة فى الفضل، وكل من الهم والعزم والتصميم قلبى لكن يطلع سبحانه وتعالى الملائكة الحفظة على ذلك أو يجعل لذلك رائحة طيبة والوجهان فى الهم بالسيئة فإن تركها الله كتبت له حسنة وإن صمم على السيئة، كتبت له سيئة ولكن إثم العامل أكبر من إثم المصمم وإنما اقتصر فى ذكر الحسنة على العشر لأنه لا بد من العشر لكل حسنة مقبولة وإلا فالتضعيف يكون إلى المبلغ مائة وضعفه وأضعاف كثيرة بسبب قوة الإخلاص وبعد ذلك انجلت السحابة فنزل حتى انتهى إلى موسى - صلى الله عليه وسلم عليهما - فأخبره بذلك إلا قوله ما يبدل القول لدى بدليل أن موسى أمره بالرجوع فإنه قال له ارجع إلى ربك الكريم فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك، فقال قد راجعت ربى حتى استحييت منه ولكن أرضى وأسلم، فنادى مناد وهو ملك أو صوت خلقه فى الهوى حكاية عن الله جل جلاله أن قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى وكأنه موسى لم يوافق نبينا - صلى الله عليهما وسلم - على ترك الرجوع فنادى المنادى إعلاما بذلك له وذلك التخفيف واقع فى حقنا وحقه - صلى الله عليه وسلم - خلافا للسيوطى فى قوله أنه - صلى الله عليه وسلم - باق عليه فرض الخمسين.
قال أبو هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" كان موسى عليه السلام أشدهم على حين مررت، وخيرهم لى حين رجعت "
، رواه الطبرانى والبزار. قال السهيلى اعتنى موسى عليه السلام بهذه الأمة وألح فى التخفيف عليها كما يعتنى بالقوم من هو منهم شفقة ورحمة لأنه لما رأى فى المناجاة أمة صفتهم كذا صفتهم كذا فكان يقول اللهم اجعلهم أمتى، اللهم اجعلهم أمتى، فيقول الله جل جلاله هى أمة محمد. قال اللهم اجعلنى منهم، وإن قلت هل فى نسخ الخمسين إلى الخمس دليل على جواز النسخ قبل التبليغ، قلت لا دليل فيه وذلك ممنوع إجماعا والنبى - صلى الله عليه وسلم - مكلف بذلك، وقد بلغه المالك فذلك نسخ فى حقه بعد التبليغ وقيل الفعل لجواز النسخ قبله وبعد التبليغ خلافا للمعتزلة وقد مر ما يدل على أنه لا نسخ فى ذلك أصلا ولكن بيان وإيضاح فى كون الخمس قائمة مقام الخمسين بفضل الله وكرمه وأن الخمسين المأمور بها أولا هى الخمس فمن صلى الخمس فقد صلى الخمسين فلم يتبدل القول. ثم قال له موسى اهبط بسم الله ولم يمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا عليك بالحجامة، وفى رواية مرأمتك بالحجامة ويجمع بأنهم الحجامة منه ومن أمته - صلى الله عليه وسلم - إذا ظهرت مضرة الدم ولا سيما الأرض الحارة كالحجاز ثم انحدر فقال لجبريل مالى لم آت أهل سماء إلا رحبوا بى وضحكوا لى غير واحد سلمت عليه فرد على السلام ورحب بى ودعا لى ولم يضحك لى، فقال ذلك مالك خازن النار لم يضحك منذ خلق، ولو ضحك لأحد لضحك لك ولما نزل إلى سماء الدنيا نظر إلى أسفل منها، فإذا هو برهج ودخان وأصوات والرهج الغبار، فقال ما هذا يا جبريل. قال هذه الشياطين أى رهجهم ودخانهم وأصواتهم يحومون على أعين بنى آدم لا يتفكرون فى ملكوت السماوات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب المؤدية إلى التوحيد والعبادة ثم ركب البراق منصرفا إلى مكة وهو معد له فى الأرض أو تحت السماء الدنيا وتقدم قول بعضهم أنه عرج به إلى السماوات ويوافقه ما فى حياة الحيوان، وقول البوصيرى
Unknown page