1484

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

[16.54]

{ ثم إذا كشف الضر } أزاله، { عنكم } وقرأ قتادة كشف بألف بعد الكاف وفتح الشين وهو أقوى من كشف بدون ألف لأنه فعالة والمفاعلة فى الجملة للمغالبة والمغالبة تدل على المبالغة { إذا فريق منكم } أيها الناس مؤمنكم وكافركم، { بربهم يشركون } وهم كفاركم ومن للتبعيض ويجوز أن يكون الخطاب للكفار فقط ومن أيضا للتبعيض باعتبار أن الفريق الآخر أيضا من المشركين قد يقتصد إذا أذهب الله الضر لقوله سبحانه وتعالى فمنهم مقتصد فلا يعبد صنما أو لا ينسب كشف الضر إلى الصنم والمراد بالإشراك عبادة الصنم ونسبة الكشف إليه ويجوز أن يكون الخطاب للمشركين عموما أعنى بلا تفريق لهم إلى فريقين هنا فتكون من للبيان أى إذا فريق وهو أنتم بربكم تشركون.

[16.55]

{ ليكفروا } إذا عبدوا غيره. { بما آتيناهم } من نعمة الكشف وغيره وهذه اللام تعليل للإشراك على طريق المبالغة كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة أو إنكار كونها من الله ويجوز أن تكون للعاقبة والصيرورة أى مرجعهم إلى كفران النعمة ويجوز أن تكون لام أمر للتهديد كالأمر فى قوله عز وعلا { فتمتعوا } بالكفران والإشراك. { فسوف تعلمون } عاقبتهما لكن الأمر فيه أمر خطاب وفى ليكفروا أمر غيبة وليس جواز كون اللام للأمر مختصا بقراءة بعضهم فيمتعوا بالتحتية والبناء للمفعول كما قيل والتمتع التلذذ.

[16.56]

{ ويجعلون لما لا يعلمون } أى للأصنام التى لا يعرفونها معرفة حقيقية إذ نسبوا إليها الألوهية والشفاعة والنفع والضر وهى جماد عاجز عن كل شىء وكأنهم جاهلون بها، فالعلم بمعنى العرفان مبعد لواحد محذوف هو العابد أى لما لا يعلمونه، ويجوز أن يقدر لما لا يعلمونه نافعا ولا ضارا أو لا محييا ولا مميتا ولا خالقا ولا رازقا ولما لا يعلمون له حجة ولا برهانا أو لما لا يعلمونه إلها، يجعل العلم على بابه متعديا لاثنين أو بمعنى العرفان فالمنصوب الثانى حال والجار إذا قدر يتعلق به على هذا وعلى ذلك كله فالواو فى لا يعلمون عائد إلى المشركين كالذى فى يجعلون وما موصول عائد إلى الأصنام ويجوز أن يعود الواو فى لا يعلمون للأصنام وهو الرابط على هذا مراعاة لمعنى ما الواقعة على الكثير المنزل منزلة العقلاء باعتقادهم الباطل والعلم بمعنى العرفان أى للأصنام الذين لا يعرفون شيئا البته وعلى الأوجه فلما مفعول ثان ليجعل ونصيبا مفعول أول ويجوز جعل ما مصدرية والواو للمشركين أى ويجعلون لعدم علمهم وعلى فالمفعول الثانى محذوف أى يجعلون للأصنام نصيبا لأجل عدم علمهم { نصيبا مما رزقناهم } من الحرث والأنعام ويقولون هذا لله وهذا لشركائنا يتقربون إليها بذلك { تالله لتسئلن عما كنتم تفترون } على الله من أنه تعالى أمركم بذلكم أو من أنها آلهة تتأهل للتقرب وذلك سؤال توبيخ ووعيد وتهديد، وفى ذلك التفاف من الغيبة إلى الخطاب مبالغة فى التهديد.

[16.57]

{ ويجعلون } يصيرون أو يختارون أو يثبتون { لله البنات } بقولهم لملائكة بنات الله سبحانه وتعالى وذلك مقالة مشركى العرب وقيل مقالة خزاعة وكنانة منهم وإنما قالوا ذلك لتاء التأنيث فى لفظ الملائكة أو لاستتار الملائكة عن العيون كما أن النساء تستتر { سبحانه } أى نزهوا الله عن اتخاذ الصاحبة وعن الولادة تنزيها عظيما لائقا بحاله ويجوز أن يكون سبحانه تعجيبا أى تعجيبا أيها العقلاء من ذلك وأن يكون تنزيها وتعجيبا { ولهم ما يشتهون } عطف على معمول عامل فلهم معطوف على قوله لله وما معطوف على البنات وما يشتهون هو البنون يستحبونهم لأنفسهم ويقتلون البنات وذلك فى معنى قولك ويجعلون لهم أى لأنفسهم وما يشتهون وإن قلت يلزم عمل عامل واحد فى ضميرين متصلين بمعنى واحد أحدهما الواو فى يجعلون المقدر والآخر الهاء فى لهم وذلك مختص بباب علم وظن ورأى الحلمية وفقد وعدم لا يجوز فى أفعال التصير وغيرها قلت ذلك إذا لم يكن أحد الضميرين متعدى إليه بحرف، أما إذا تعدى إليه به فجائز مطلقا وأيضا قد يغتفر ذلك فى العطف كما أن ما هنا عطف وكثيرا ما يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع ويجوز ذلك خبرا ومبتدأ أى ولهم فى زعمهم ما يشتهون.

[16.58]

{ وإذا بشر أحدهم بالأنثى } أى أخبر بولادتها وأصل التبشير الإخبار بما يسر واستعمل هنا فى مطلق الإخبار استعمالا للمقيد فى المطلق واستعمل الشىء فى ضده فبشر بمعنى أنذر وذلك تشبيه واستعارة بأن شبه الإخبار بالأمر الذى يسر بالإخبار بالأمر الذى يحزن بجامع أن كلا يؤثر فى القلب والوجه فالإخبار بما يسر بحدث فرحا فى القلب والوجه والإخبار بما يحزن عكسه، وزعم بعض أن التبشير مشترك فى ما يسر أو ما يحزن ويجوز أن يكون باعتبار أن الأصل أن يفرح بالولادة مطلقا أو بالأنثى خصوصا ليقوم بها فيدخل الجنة { ظل } دام فى النهار كله أو صاروا أكثر وضع المرأة يتفق بالليل فإن ولدت امرأته أنثى ظل مغتما فى جملة نهاره وإن ولدتها نهارا ظل مغتما فى بقية يومه وكذا ما بعد ذلك { وجهه مسودا } لتغلب دم الغضب وهيجانه عليه ويحتمل أن يكون قوله مسودا كناية عن الاغتمام والخجل { وهو كظيم } مملوء غضبا من المرأة فعيل بمعنى مفعول أو ممتلئا غيظا فعيل بمعنى فاعل فإن الكظم يتعدى ويلزم.

Unknown page