1482

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

التامك السنام والقرد المتراكم والمرتفع والنبعة بضم النون شجرة تتخذ منها القسى وهو جمع قوس والسفن بفتحتين ما ينحت به الشىء والرجل رجل الناقة، وإليها يعود الضمير فى قوله منها فقال عمر أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا وما ديواننا قال شعر الجاهلية فإن فى تفسير كتابكم ومعانى كلامكم وقيل ذلك البيت الذى لرمة وقيل لزهير ومن ذلك قول النابغة

تخوفهم حتى أذل سراتهم بطعن ضرار بعد قبح الفضائح

أى تنقصهم وروى أن عمر أرسل كتابا فى معنى ذلك إلى الأنصار ليخبروه فجاء فتى من العرب فقال يا أمير المؤمنين إن أبى يتخوفنى ما لى فقال عمر الله أكبر أو يأخذ منه وينقصه وفى أخذهم شيئا فشيئا لطف بها ليرجع الراجع كما يشير إليه بقوله { فإن ربكم لرءوف رحيم } إذ لم يعاجلكم بالعذاب.

[16.48]

{ أو لم } الهمزة لإنكار أن يكونوا لم يروا أو للتقرير بالروية داخلة على ما بعد الواو، لكن قدمت ويجوز كونها لذلك أو للتعجب داخلة على محذوف أى اعملوا ولم { يروا } قرأ حمزة والكسائى بالفوقية مطابقة للخطاب الملتفت إليه فى قوله وإن ربكم لرءوف رحيم عن الغيبة على أن الخطاب للكفار ويجوز أن يكون للناس مطلقا فلا التفات والأول أصح { إلى ما خلق الله من شىء } بيان لما حال منها أو من العائد لمحذوف وإنما صح بيانا باعتبار نعته لقوله { يتفيؤا } يميل وقرأ أبو عمرو بالفوقية { ظلاله } جمع ظل جمع نظر إلى معنى ما أو شىء أو باعتبار إذ كل جزء من ظل الشىء ظل فلكل شىء ظلال أو باعتبار تكرر الظل للشىء الواحد باختلاف الأوقات أى ألم ينظروا بعيونهم إلى ما خلق الله من الأجسام التى لها ظل يميل فيؤديهم إلى النظر بالقلب فيؤمنوا وإنما قال يتفيأ بوزن يتفعل ليدل على التدرج شيئا فشيئا فإن الظل هكذا يفىء { عن اليمين } ال فيه للجنس فهو بمعنى الجمع وفائدته الاختصار فى اللفظ أو روعى فيه لفظ ما أو شىء وهو مفرد فجيء به مفردا كما فى هاء ظلاله وروعى المعنى فجمع الشمال فى قوله { والشمائل } والمعنى عن إيمان الأشياء التى خلق الله وشمائلها أو الإيمان والشمائل منها أو لا يمين ولا شمال لنحو جبل وشجرة ولكن استعارة من يمين الإنسان وشماله ويجوز أن يكون المراد أنه يتفيأوا إلى جهة أيمانكم وشمائلكم وقيل يمين الفلك وهو جانبه الشرقى لأن الكواكب تظهر منه آخذة فى وشماله وهو جانبه الغربى المقابل فإن الظلال فى أول النهار تبتدئ من المشرق واقعة على الربع الغربى من الأرض وعند الزوال تتبدىء من المغرب واقعة فى الشرقى من الأرض والظل يكون تارة بالجانب الأيمن وتارة بالجانب الأيسر باختلاف أول النهار ووسطه وآخره واختلاف الفصول الأربعة واختلاف البلدان فالآية محملة على التوزيع ويكون الظل أيضا خلفا وإماما ولم يذكرا تلويحا لهما بذكر ذلك، ويجوز أن يكون اليمين والشمائل كناية عن مطلق الجهات التى يمكن تفيؤ الظل عنها لا خصوص الجهتين وعن الحسن ربما كان الظل عن اليمين وربما كان عن الشمال وقال الكلبى وقتادة والضحاك عن اليمين أول النهار وعن الشمال آخره وذكر بعض أن الظل عن يمين المستقبل أول النهار وخلفه وسط النهار ويساره إذا مالت الشمس وقيل المراد أنه تارة باليمين وتارة بالشمال وكلتاهما فى المشى لى أن التفيؤ رجوع الظلال بعد انتصاف النهار فإنما يكون بالمشى، { سجدا } حال من ما أو من ظلال { لله وهم داخرون } الواو للحال والجملة بعدها حال ثانية كذلك وإذا جعلناه من ما فلا إشكال لأنها عمت العاقل وغيره وغلبوا العاقل فساعت لفظة هم وجمع المذكر السالم وإذا جعلناه من ظلال فلأنه يشبه العاقل فى الالتصاق بالأرض كهيئة الساجد ولأن الدخول هنا هو الذلة والانقياد لما يريد الله والأصل فى الانقياد والذلة لما يريد الله العقلاء ويجوز أن يكون الحالان من الهاء فى ظلاله لأن المضاف كجزء من المضاف إليه فيه فالجمع بالواو والنون ولفظة هم لعموم العاقل وغيره مع تغليب العاقل أيضا ويجوز كون سجدا حال من الظلال وهم داخرون من الهاء وإن قلت كيف عبر عن سجود العاقل وهو بالوجه على الأرض وسجود غيره الخضوع والانقياد بلفظ واحد، قلت عبر عنهما بلفظ واحد من حيث أن فيهما معا الانقياد والخضوع وهما المراد فكأنه قيل منقادين خاضعين لله حتى أن سائر عبادة العاقل داخلة فى سجوده لأنها خضوع وانقياد بل قد مر أن الذات فى نفسها ولو ذات كافرة ساجدة لله بمعنى منقادة لا تمتنع مما أراد بها فى السجود سجود طيع كسجود الذات والظل وسجود اختيار كسجود المؤمن وقيل إن الأشياء كلها تسجد لله باختيار بأن يخلق الله فيها تمييزا وعن مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل شىء لله، ورواه الطبرى عن الضحاك وكان الصالحون يستحبون الصلاة حينئذ وفى الحديث

" أن أربعا فيه قيل الظهر تعدل أربعا فى السحر وكل شئ يسبح حينئذ ".

[16.49]

{ ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض } سجود خضوع وانقياد لإرادته. فشمل سجود الوجه وغيره على حد ما مر فصلح إسناده إلى عامة ما فى السماوات والأرض من عاقل وغيره وقد استعمل ما فى العاقل وغيره وهى موضوعة لغيره إنما غلب على العاقل حتى عبر بما لأن غير العاقل أكثر وقيل لأن ما وردت للعاقل كما وردت لغيره فكان استعمالها حيث اجتمعا أولى من استعمال من فإن ورود من لغير العاقل دون ورود ما للعاقل فلو استعملت تغليبا للعاقل لتوهم أن المراد العقلاء وإن المراد بالدابة فى قوله { من دابة } العقلاء فقط وليس كذلك فإن المراد المعموم للعاقل وغيره من كل ما يدب فى الأرض أو سماء وشمل الطير لأنه تنزل وتدب والدبيب تحرك الجسم الحيوانى برجليه أو أرجله منتقلا فمن دابة بيان لما فى السماوات وما فى الأرض، { والملائكة } عطف على ما الأولى عطف خاص على عام لمزيته على أن الذين فى السموات هم الملائكة وخلق يدبون كالإنسان أو الخلق الذى يقال له الروح ووجه مزيتهم على الخلق الذى يدب فى السماوات ظاهر ووجه مزيتهم على الخلق المسمى بالروح أنهم يطيرون دون الروح ولو فضل عليهم الروح فى آية أخرى بتخصيصه فيها بالذكر لمزية أخرى وقيل الروح جبريل ويجوز أن يكون من دابة بيانا لما فى الأرض وما فى السموات الملائكة فقط مع النيرات كرر ذكرهم لأنهم أطوع الخلق ويجوز أن يراد بما فى السموات ملائكتهن وما معهم وبالملائكة ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم وزعم بعض أن الملائكة أرواح بلا أجسام وهو خطأ محض { وهم } أى الملائكة { لا يستكبرون } عن عبادة الله.

[16.50]

{ يخافون ربهم } الجملة حال لازمة من واو يستكبرون لأنهم خائفون أبدا والجملة تفسير لقوله لا يستكبرون وبيان وتقرير فإن من خاف الله لا يستكبر عن عبادته. { من فوقهم } متعلق لمحذوف والمصدر من ذلك المحذوف بدل اشتمال من اسمه تعالى أى يخافون ربهم أن يرسل عذابا من فوقهم ويجوز أن يقدر المحذوف مصدر أى يخافون ربهم إرساله عذابا من فوقهم أو متعلق بمحذوف حال من اسمه تعالى أى يخافون ربهم كائنا فوقهم بالقهر وذلك نص فى خوف الملائكة وهم أيضا راجعون ولم يذكر رجاهم لأن المقام للتهديد والتخويف، ولكن الخوف متضمن له لأن من لم يرج لا يقال إنه خائف بل آيس وكذا الرجاء متضمن للخوف فإن من لم يخف لا يقال إنه راج بل آمن { ويفعلون ما يؤمرون } أى ما يؤمرون به أو ما يؤمرونه وكل من ذلك شاذ فى السعة على المشهور وهذا نص فى أن الملائكة مكلفون ودخل فى فعل ما أمروا به وترك ما نهوا عنه فإن المنهى عنه مأمور بتركه فإذا اجتنبوه فقد فعلوا الترك. قال صلى الله عليه وسلم

Unknown page