1310

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

وقيل قال لا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فأكل فشبع، وذكر ابن كثير وابن القيم أنه لم يكن عوجا، وأنه كذب من أهل الكتاب، وذكر السيوطى أنه من بقية قوم عاد، وأن طوله نحو مائة ذراع لا ما قالوا، وأن موسى قتله، وذكر بعض أنه ولد زنى لأخت نوح. { ونادى نوح ابنه } اسمه كنعان، وقيل بام وهو كافر، وقرأ على بن أبى طالب ابنها، وقرأ ابنه محمد ابنه بفتح الهاء وإسقاط الألف اكتفاء بالفتحة، إما على أنه ابن لها دونه وهو ربيبه كما قال اللقانى، ومحمد بن جعفر الباقر، وإما على أنه ولد زنى كما قال الحسن ومجاهد، ولم يعلم به نوح، وقيل علم ورد بأن نساء الأنبياء معصومة من ذلك، وأما

فخانتاهما

فالمراد به الخيانة فى الدين، وأما

إن ابنى من أهلى

فليس نصا إذ لم يقل إن ابنى منى، فقال الله إنه ليس من أهلك الناجين، أو توهم أن الربيب كالابن فقال إنه من أهلى، فقال الله إنه ليس كالابن، وإنه كافر. قال الحسن والله ما كان ابنه، فقال قتادة إن أهل الكتاب لا يختلفون أنه ابنه، فقال ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، وقرأ السدى ونادى نوح ابنه بألف الندبة، وهاء السكت، وإنما ساغ حذف حرف الندبة لكون ذلك حكاية ولدلالة الألف. { وكان } الواو للحال بلا تقدير قد، وأوجب تقديرها { فى معزل } أى موضع عزل، فهو اسم مكان، وهو موضع عزل فيه نفسه عن السفينة، أو عن أبيه، أو عن دين أبيه، أو شبه دين الكفر بموضع استقر عليه، وعزل فيه نفسه عن دين أبيه. { با بنى } أصله بنيو أبدلت الواو وهى لام الكلمة ياء، وأدغمت فيها ياء للتصغير، وحذفت ياء الإضافة التى بعد الواو اكتفاء بالكسرة لا للساكن بعدها وهو الراء، وإلا كتبت فى الخط، ولو حذفت خطا، اللهم إلا أن يقال حذفت فى الخط تبعا للفظ من شذوذ خط المصحف، وذلك قراءة الجمهور فى القرآن، إلا ابن كثير، فإنه أثبت بالإضافة فى الموضع الأول من لقمان باتفاق الرواة عنه حال الوقف، وفى الثالث فى رواية قنبل وإلا عاصما فإنه فتح الياء هنا اقتصارا على الألف المحذوفة المبدلة من ياء الإضافة، وإنما حذفت الألف تخفيفا للساكن بعدها، وإلا ثبتت فى الخط إلا أن يقال كما مر حذفت من الخط شذوذا أو اختلف الرواة عنه فى سائر المواضع، وقرأ السدى يا ابناه بألف الندبة وهاء السكت.

{ اركب معنا } فى السفينة، وأدغم الباء فى الميم أبو عمرو والكسائى وحفص لتقاربها { ولا تكن مع الكافرين } فى دينهم، بل أسلم واركب معنا فتنجو، وذلك واضح من أنه يكون خفى عليه كفره.

[11.43]

{ قال } وهو فى موضع عال { سآوى } ألتجئ { إلى جبل يعصمنى } يمنعنى { من الماء } وهذه منه لعنه الله زيادة كفره. { قال } نوح { لا عاصم اليوم } خبر لا { من أمر الله } الذى هو عذابه متعلق بمحذوف خبر ثان، أى يعصم من أمر الله، أو نعت لعاصم لجواز أن لا يعرب ولا ينون اسم لا الموصوف، لكن فيه الفصل، ولو علق أحد الظرفين به، وجعل الآخر خبر اللازم إعرابه وتنوينه على الأشهر وهو مبنى غير معرب، وأجاز بعضهم عدم الإعراب والتنوين إذا عمل فى الظرف أو غيره كما هنا، وبعض إعرابه غير منون قاله ابن هشام. { إلا من رحم } أى إلا الراحم العام الرحمة لكل مستحق لها وهو الله، فكأنه قال إلا من عم برحمته وهو الله سبحانه، فمن عائدة لله كضميرها فى رحم، ومفعول رحم محذوف للعموم، أو لا مفعول له، أو المراد إلا مكان من رحمهم الله وهو السفينة، فإنها حرر من الغرق لا الجبل بحذف المضاف وهو المكان، ومن واقعة على المؤمنين وما معهم، وضمير رحم عائد لله، ومفعوله محذوف ضمير للمؤمنين عائد إلى من كما رأيت، ويجوز تقديره مفردا كلفظ من ، وقيل عاصم بمعنى المصدر، ويقدر مضاف أى لا ذا عصمة بمعنى لا معصوم، أو بمعنى اسم مفعول مثل دافق فى أحد الأوجه، وقيل الاستثناء منقطع أى لكن من رحمه الله يعصمه، وقرئ إلا من رحم الله بالبناء للمفعول، فيكون لفظ الجلالة فاعلا بفعل محذوف مبنى للفاعل كذا ظهر لى، فيكون كقوله لبيك يزيد ضارع ببنائه لبيك للمفعول. { وحال بينهما } أى بين نوح وابنه، أو بين ابنه والجبل { الموج فكان } ابنه { من المغرقين } الظاهر أنه غرق بالطوفان بعد ذهابه إلى الجبل، وطلوع الماء إلى الجبل، وعلوه عليه، أو غرق بالطوفان قبل وصول الجبل، أو قبل ذهابه إليه، على أن الموج منعه الذهاب إلى الجبل، أو من وصوله، وذكر القشيرى أنه اتخذ بيتا من زجاج، فألقى الله عليه البول فغرق فى بوله، وذكر التلاتى أنه قيل دخل فى بيت من زجاج اجتمع فيه بوله وغائطه وغرق فيهما، ومات وأنه قيل ضايقه البول فخرق التابوت ودخل عليه الماء وغرق فيه ومات.

[11.44]

{ وقيل } بعد تناهى الطوفان ومضى مدة { يا أرض ابلعى } انشفى، استعار اللفظ الموضوع لجذب الطبيعة لمطعوم من الفم والحلق، وهو لفظ البلع لنشف الماء وتفويره، فاشتق منه ابلعى بمعنى غورى وانشفى { ماءك } أضافه إليها، لأنه على ظهرها، وليس المراد الماء الذى خرج منها فقط. { ويا سماء أقلعى } أمسكى عن الإمطار، ومعنى أمرها بالإمساك بعد انقطاع نزول مائها، أمرها بالكف عن المعاودة، أو المراد أنه قيل لها حين كان الماء ينزل منها فى أواخر نزوله أقلعى، وقيل للأرض ابلعى بعد ذلك، فكانت تبلع شيئا فشيئا. وروى أن ماء الطوفان عذب، ولما أمر الله الأرض أن تبلع استعصى بعض البقاع فلعنه الله، وصار ماؤه مرا ونزا به سبخا لا ينبت، نادى الأرض والسماء، وأمرهما كالعقلاء، للدلالة على عظم قدرته حيث امتثلنا أمره بفور، لمعرفتهما جلاله، وعقابه. وفى نسخ المغاربة نقطة حمراء على ألف أقلعى، قلت وجهه أن أن همزة أقلعى همزة قطع، لأن ماضيه رباعى وسهلت، فلذلك لم يكتب صفراء، وحكم تسهيلها أن تقرأ بين همزة وواو، ولوقوعها بعد ضمة، ولو سبقتها كسرة لكانت بين ياء وهمزة، وفى غير ذلك بينها وبين ما يناسب حركتها، وذلك قراءة الحرمين وأبى عمرو، حيث اجتمعت همزتان من كلمتين، واختلفت حركتهما، وغيرهم يحققونهما ولا يمكن التسهيل إذا وقف على الأولى. { وغيض الماء } أنقص بالبناء للمفعول، وقيل هو بمعنى المبنى للفاعل، أى غاض أى نقص بالبناء للفاعل، والتحقيق الأول، فإن غاض يستعمل متعديا ولازما، وهذا من المتعدى، والأصل غاض الله الماء كما قال الشيخ خالد، وغاضت الأرض الماء، وقرأ فى السبع قيل وغيض بالإشمام. { وقضى الأمر } أنجز ما وعد به من إنجاء المؤمن، وإهلاك الكافر، والجملة معطوفة أو حال. { واستوت على الجودى } استقرت السفينة على جبل يسمى الجودى، وهو بالوصل، وقيل بالجزيرة قرب الموصل، فى موضع يقال له ياقوت، وقيل بالشام، وقيل ببابل، وقيل بناحية آمد، وقيل باقردى. قال مجاهد تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها الماء، فعلاها الماء خمسة عشر ذراعا، وتواضع الجودى بأمر ربه فلم يغرق، ورست السفينة عليه، قلت إذا لم يغرق كيف ترسو عليه؟. فالحق أنه غرق، وقد ذهبت هذه السفينة وتلاشت، وقيل بقيت إلى أن أدركها أوائل هذه الأمة، وأخذوا من مساميرها. قال فى عرائس القرآن قال أهل التاريخ، أرسل الله عز وجل الطوفان لثلاث عشرة مضت من آب، سنة تسعمائة وخمسين من عمر نوح، تتمة ألف سنة ومائتين وست وخمسين سنة، من لدن أهبط آدم من الجنة، وركب لعشر خلون من رجب، وخرجوا منها فى عاشر المحرم، وأقاموا فى الفلك ستة أشهر، وصام ذلك اليوم وهو يوم عاشوراء، وأمر بصومه كل من فى السفينة من وحش، وطير، ودابة، وإنس، فصاموا شكرا لله تعالى، وعاش بعد ذلك ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وعمره كان أطول الأنبياء عمرا.

Unknown page