1289

Himyān al-zād ilā dār al-maʿād

هميان الزاد إلى دار المعاد

" جاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكرمه فقال " ما حاجتك؟ " فقال ناقة يا رسول الله برحلها، وأعنز يحلبها أهلى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيا " ما حاجتك؟ " فقال مالى حاجة غيرها، فقال " إن عجوزا فى بنى إسرائيل كانت أحسن منك مسألة " "

وروى أنها شرطت ذلك، وأن يرد عليها الله رجليها، وكانت مقعدة وشبابها وبصرها، فقال له الله أعط له ذلك فإنك تعطى على كريم، فلما أطلعوا تابوته أضاء الطريق كالنهار، وأضاء القمر، وقيل كان ذلك نهارا وأظلم كالليل، ولم أطلعوه أضاء. { ورزقناهم من الطيبات } اللذائذ { فما اختلفوا } فى أمر دينهم { حتى جاءهم العلم } ، وهو التوراة، كما يطلق العلم على المسائل، والمراد من بعد ما جاءهم إدراك الحق وفهمه بنزول التوراة، وكان نزولها بعد الغرق، ولما نزلت آمن بعض، وكفر بعض، وعمل بها بعض، ولم يعمل بها بعض، وقيل القرآن، وقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا قبل بعثه متفقين على نبوته، وصدق كتابه، ويفتخرون على المشركين بأنه سيبعث آخر الأنبياء نقاتلكم معه، فلما بعث وعلموه مبعوثا، آمن به بعض كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، وكفر به بعضهم إيثارا لرياسة وحسدا وبغيا، وأجاز بعض أن يكون المراد اختلافهم على أنبيائهم موسى وغيره، ونبينا صلى الله عليه وسلم فى زمان كل واحد على حدة بعد مجئ علمه على حدة.

{ إن ربك } يا محمد { يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } من أمر الدين بتمييز المحق وإنجائه، والمبطل وإهلاكه.

[10.94]

{ فإن كنت فى شك } تردد وقد استعمل فى الظن وهو محتمل هنا، والشك ضرب من الجهل، وكل شك جهل، وليس كل جهل شك، فبينهما عموم وخصوص مطلقان { مما أنزلنا إليك } أى القرآن والقصص، والصحيح عندى الأول، ولو ضعفه بعض، وهذا الشك على سبيل الفرض والتقدير، لا على إثبات أنه شاك حاشاه. { فاسأل الذين يقرءون الكتاب } التوراة، أو حقيقة الكتاب فيشملها، والإنجيل جميعا { من قبلك } كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار ونحوهما، ممن آمن من علماء أمر الكتاب، فإنهم الموثوق بجوابهم لإيمانهم، قاله الضحاك، ونسب للمحققين، وقيل المراد علماؤهم مطلقا، فإن أمرك محقق فى كتبهم، على نحو ما ألقينا إليك، أقروا أو جحدوا.

" روى أنه لما نزل ذلك قال صلى الله عليه وسلم " لا أشك يا رب ولا أسأل أهل الكتاب، بل أكتفى بما أنزلت على " "

فالمراد تهييج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيادة تثبيت له، وتحقيق أمره، والاستشهاد عليه بما فى الكتب المتقدمة، وليس كما قيل المراد، فالتحقيق للأمر، والاستشهاد، وأما التهييج بل المراد كلاهما، فإن قوله { إن كنت فى شك } تهييج وقوله { فاسأل } الخ تحقيق واستشهاد، ويجوز أن يكون المراد التهييج، وبيان أن أمرك علم قد رسخ فيه أهل الكتاب. وقيل الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم، والمراد من شك، ويناسبه

قل يا أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى

وقيل الخطاب للشمول، أى فإن كنت فى شك يا من يمكن منه الشك، والآية تشير إلى المسارعة إلى أهل العلم إذا اعترت شبهة. { لقد جاء الحق من ربك } أى ما لا يقبل الشك { فلا تكونن من الممترين } الشاكين، والامتراء افتعال من المرية.

[10.95]

Unknown page