Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ وذلك جزاء الكافرين } فى الدنيا، وجزاؤهم فى الآخرة النار.
[9.27]
{ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء } بالتوفيق إلى الإسلام كما قدم وفد هوازن مسلمين { والله غفور } لمن تاب { رحيم } لعباده.
[9.28]
{ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون } أراد عبدة الأصنام، وغالب آيات القرآن يكون المشركون فيه غير أهل الكتاب كقوله
ولا تنكحوا المشركات
وقوله
والذين أشركوا
وقيل أراد أصناف الكفار مطلقا عبدة الأصنام، واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، وقول بعض المتأخرين من أصحابنا المراد فى الآية عبدة الأوثان فقط، وإلا لم يصح لأصحابنا الأختلاف فى أهل الكتاب، لا يشكل لحمل أصحابنا النجاسة فى الآية على نجاسة العين، لأنه المتبادر. { نجس } قال أصحابنا جميعا المراد بالمشركين فى الآية عبدة الأوثان، وبنجاستهم نجاسة أعيانهم، لكن لا يتنجس مالقيها إلا إن كانت مبلولة، أو كان مبلولا، وكذا قالوا فى المجوس، وكذلك قال ابن عباس فى عبدة الأوثان إن نجاستهم لأعيانهم من حيث الشرك، بل قال الحسن بن صالح، والحسن البصرى من مس مشركا أو صافحه فليتوضأ، ولو كانا يابسين، وبه قالت الزيدية من الشيعة. وقيل المراد بنجاستهم خبث باطنهم بالشرك وسائر الاعتقادات الفاسدة، وأكثر قومنا على طهارة أبدان المشركين، بل قيل اتفقوا عليها، وقيل المراد ذمهم وتنقيصهم، وقيل إن الخلاف فى المذهب أيضا، ويحتمل أن يكون المراد أنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس، أو أنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسة غالبا، قال القاضى وفيه دليل على أن ما الغالب نجاسة نجس، قال قتادة، ومعمر بن رشد سموا نجسا لأنهم يجنبون ولا يغتسلون، وإن اغتسلوا لم يجزهم، وعن قتادة يجنبون فلا يغتسلون، ويحدثون فلا يتوضئون. وأما أهل الكتاب فقال بعض أصحابنا بطهارة أبدانهم، وبللهم بلا كراهة، وقيل بالطهارة مع الكراهة، وقيل بالنجاسة، وذكروا ذلك على الإطلاق، ولم يقيدوا الخلاف بمن ليس محاربا منهم وهو ظاهر قول القواعد أن المشرك عند أصحابنا نوعان كتابى وسواه، وأن الكتابى فيه اختلاف حيث أدار الكلام على الكتاب، فقسم المشرك إلى كتابى وغيره، ولو كان الكتابى المحارب حكمه غير حكم الكتابى الذى ليس محاربا لقسمه إلى ثلاثة أقسام، وذا أصحابنا المشارقة تذكر الخلاف فى الكتابى مطلقا. واحتج من قال بالطهارة بقوله تعالى
وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم
Unknown page