Himyān al-zād ilā dār al-maʿād
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ إنا كنا ظالمين } أنفسنا بالشرك والتكذيب، والدعوى بمعنى الدعاء والاستغاثة، قال الخليل وسيبويه تقول العرب اللهم أشركنا فى صالح دعوى المسلمين، ومنه
دعواهم فيها سبحانك اللهم
كما يكون بمعنى الادعاء، أى ما كان استغاثتهم إلا اعترافهم بالظلم، إذ لا يستغاث من الله لغيره، أو ما كان دعواهم ربهم إلا اعترافهم لعلهم أن الدعاء لا ينفعهم حينئذ، فلا يزيدون على ذم أنفسهم، أو ما كان ما يدعونه من دينهم الفاسد إلا اعترافهم ببطلانه، أى ما تحصلوا إلا على بطلانه، ويصح أن تكون الدعوى بمعنى الادعاء، فإن من شأن من ناله مكروه أن يدعى معاذير تحسن حاله، والمعنى على هذا أنه إن كان لهم ادعاء يعذرون به فهو اعترافهم بالظلم، فهذا تهكم به، وعن ابن مسعود، عن النبى صلى الله عليه وسلم
" ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم "
وقد فسر عبد الملك ابن ميسرة هذا الحديث بهذه الآية.
[7.6]
{ فلنسألن الذين أرسل إليهم } نائب أرسل هو المجرور بواسطة الجار، والأصل فلنسألن الذين أرسل إليهم الرسل، ولما حذف المفعول الصريح وهو الرسل ناب المجرور، وقرأ ابن مسعود وابن عباس فلنسألن الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا، والمراد سؤال توبيخ وتقريع لا استعلام، يسألهم عما أجابوا به الرسل، وعن أعمالهم. { ولنسألن المرسلين } سؤال تقرير، هل بلغوا الرسالة؟ وسؤالهم توبيخ وتقريع وتكذيب لأممهم أيضا، فإنهم ينكرون التبليغ، فتكذبهم الأنبياء والملائكة وجوارحهم، فيزداد بذلك خزيهم وهوانهم وعذابهم، ويعقب ذلك كرامة للمرسلين.
[7.7]
{ فلنقصن عليهم } أى لنخبرنهم بما أظهروا وما أبطنوا قصة قصة، والهاء للمرسلين أو لهم وللمرسل إليهم { بعلم } متعلق بمحذوف حال، أى كائنين بعلم ظاهرهم وباطنهم، أو علم بمعنى معلوم فيتعلق بنقص أى لنقصن عليهم بمعلومنا، وقيل لنقصن عليهم بحقيقة ويقين، وقد تقول الرسل لشدة هول ذلك اليوم لا علم لنا، فيقص الله عليهم بلسان ملك أو بصحائف. قال ابن عباس يوضع الكتاب يوم القيامة، فيتكلم بما كانوا يعملون، وتكلم الكتاب بذلك هو تضمنه له، واشتماله عليه. { وما كنا غائبين } ولو فى أقل من لحظة عن قلوبهم وجوارحهم، فلا يخفى علينا شىء منهم، ولا نزيد عليهم شيئا ولا ننقص، كالوزن المحكم، ويجازى على ذلك.
[7.8]
Unknown page