236

Ghurar al-khaṣāʾiṣ al-wāḍiḥa wa ʿurar al-naqāʾiṣ al-fāḍiḥa

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

اثنا عشر بيتًا وصير لها ثلاثين كلبًا تشبيهًا بأيام الشهر ودرج الفلك ثم عمل فصين شبههما بالليل والنهار وتوصل إلى إيصال ذلك للعقول بأن جعل اللعب بالفصين اللذين أنزلهما منزلة الليل والنهار فجعل لكل فص ستة أوجه كجهات الانسان فوق وأسفل ووراء وأمام ويمين وشمال لأنه عدد له نصف وثلث وسدس وجعل في كل جهة من الفصين سبع نقط تحت الستة واحدة وتحت الخمسة ثنتين وتحت الأربعة ثلاثة تشبيهًا بعدد الأيام وعدد الكواكب السيارة وأنزلهما منزلة القضاء والقدر ثم جعلها محنة بين رجلين أنزلهما منزلة الليل والنهار يشير إلى أن الانسان لا يعلم من أين يأتيه الخير والشر فكما إن الانسان لا يعلم مما يردان عليه من خير أو شر أو نفع أو ضر فكذا لا يعلم ما يعطيانه الفصان أو يسلبانه هل يكون غالبًا أو مغلوبًا إذ ليس له من الأمر شيء وأشار فيها أيضًا إلى تقلب القدر بالانسان فتارة يكون شريفًا ثم يكون مشروفًا وبالعكس أو يكون فقيرًا ثم يصير غنيًا وبالعكس إلى ما لا نهاية له من تقلب الأطوار في تغاير الأوطار ولقد أحسن السري الرفاء في وصفها من أبيات
ومحكمان على النفوس وربما ... لم يحكما فيهنّ حكمًا عادلا
اخوان قد وسما على متنيهما ... سمة تحث على البليد غوائلا
يلقاهما المرزوق سعدًا طالعا ... ويراهما المحروم سعدًا آفلا
فإذا هما اصطحبا على كف الفتى ... ضرّاه أو نفعاه نفعًا عاجلا
وأما الشطرنج فإن الفرس لما افتخرت بوضع النرد وكان ملك الروم يومئذ بلهيث فوضع له رجل من الحكماء يسمى صصة الشطرنج وضربها مثلًا على أن لا قدر وإن الانسان قادر بسعيه واجتهاده يبلغ المراتب العلية والخطط الستية وإن هو أهملها صارت به من الخمول إلى الحضيض وأخرجته من روض العيش الأريض ومما جعله دليلًا على ذلك أن البيدق ينال بحركته وسعيه منزلة الفرزان في الرياسة وجعلها مصورة تماثيل على صورة الناطق والصامت وجعلها درجات

1 / 246