هذا وقد جمع ابن سيد الناس بين روايتي ابن إسحاق، وابن سعد وقال: "كذا ثبت عن ابن سعد، لزيد سريتان بوادي القُرى، إحداهما في رجب، والثانية في رمضان"١.
وقال الزرقاني معلّقًا: "وقد التبس سبب السرية الذي هو السير للتجارة بالسرية نفسها على مَن زعم أنَّ قول اليعمري٢، لشيخه الدمياطي٣، كذا ثبت عند ابن سعد لزيد سريتان بوادي القرى، إحداهما في رجب، والأخرى في رمضان، مشكل لاقتضائه أنه أُرسل غازيًا في المرَّتين لبني فزارة مع أنَّه إنَّما كان في الأولى تاجرًا اجتاز بهم، كما دلَّ عليه كلام ابن سعد، ففيه اطلاق السرية على الطائفة الخارجة للتجارة، ولا يختص ذلك بالخارجة للقتال أو تحسس الأخبار، وهو وهم فكلام ابن سعد كما علمت إنما هو في سبب غزوة زيد لهم في رمضان، مع أنَّ الثلاثة مع كونهم حُفَّاظًا متقنين لم ينفردوا بأنَّهما سريتان لزيد، بل سبقهم إلى ذلك الواقدي، وابن عائذ، وابن إسحاق، وإن خالفهم في سببها، ولم يذكر تاريخًا"٤.