"كانت يدُ رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت، اليسرى لخلائه وما كان من أذى".
وروينا
ــ
إيراد الخبر أنه معلول لكن يعضده الحديث الآتي يعني حديث عائشة السابق وفي كلام الحافظ إن ما بعده يجبر علته فيحصل له عاضدان فتأمله. قوله: (كانتْ يد رسول الله ﷺ إلخ) قال المصنف في شرح مسلم نقلا عن المحققين كان لا يفيد التكرار اهـ. وقال ابن الحاجب تفيده وكذا ابن دقيق العيد لكن قال عرفًا وهو واضح وليس المراد أنها تفيده مطلقًا بل في مقام يقبل ذلك كذا قال بعض المحققين والخلاف إنما هو إذا وقعت في مقام الأفعال نحو كان يفعل أو يقول لكن في مقام الأوصاف ونحوها مما لا يفيد التكرار وحينئذٍ فالخبر بدل بناء على كونها تفيد التكرار عرفًا إن جعله اليمنى لكل ما هو من باب التكريم واليسرى لكل ما هو من باب الخسة أمر دائم لا ينفك عنه لقوله ﷺ أدبني ربي فأحسن تأديبي كذا في فتح الإله وظاهر مما سبق إن المراد عند انتفاء المانع. قوله: (لطُهورِهِ وطعامِهِ) أي وما في معناهما مما هو من باب التكريم كما يدل عليه خبر كان يحب التيمن في شأنه كله المخصص عمومه بمنطوق نحو هذا الخبر أي إلا الخلاء وما كان من أذى. قوله: (اليسرى لخلائه) أي كانت اليد اليسرى للاستنجاء ويمكن إن يؤخذ من الخبر تقديم الرجل اليسرى أو بدلها عند دخول أو وصول الخلاء أو محل قضاء الحاجة من القضاء بأن يراد باليسرى ما يشمل اليد والرجل من استعمال المشترك في معنييه أو من عموم المجاز من أذى أي من النوع الذي يعد بالنسبة لِسائر الناس أذى من المخاط والبصاق والدم ونحوه فلاستقذار جنسه من باقي الناس جعل له ﷺ اليسرى وأما بالنسبة إلى الحاصل منه فلا أذى ولذا كانوا يد لكون به وجوههم ويسارعون إليه وقد شرب ابن الزبير دم حجامته ومص مالك بن سنان