175

Al-Futūḥāt al-Rabbāniyya ʿalā al-Adhkār al-Nawawiyya

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

Publisher

جمعية النشر والتأليف الأزهرية

عن أبي هريرة ﵁، واسمه عبد الرحمن بن
صخر على الأصحِّ من نحو ثلاثين قولًا، وهو أكثر الصحابة حديثًا، قال:
قال رسول الله ﷺ: "كَلِمَتَانِ
ــ
الجعفري والي بخارى نسبة لجعفي بن سعد العشيرة أبي قبيلة من اليمن ووهم من قال أنه اسم بلد فكأنه توهمه من قول ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان أنه مخلاف باليمن ينسب إلى قبيلة من مذحج بينه وبين صنعاء أربعون فرسخًا اهـ، وأصله للعاقولي في شرح المصابيح وعلى قول ياقوت فيحتمل أن يكون جعفي مشتركًا لفظيًا بين أبي القبيلة والمكان ويحتمل أنه حقيقة في الأول وسمي المكان به من تسمية المحل باسم الحال وكلامه إلى الثاني أقرب. قوله: (عَنْ أَبي هُرَيْرَة) اختلف في صرفه ومنعه فمنهم من قال بصرفه لأنه جزء علم وقال آخرون بمنع صرفه كما هو الشائع على ألسنة المحدثين وغيرهم لأن الكل صار
كالكلمة الواحدة واعترض بأنه يلزم عليه رعاية الأصل والحال معًا في كلمة بل لفظة هريرة إذا وقعت فاعلًا مثلًا فإنه تعرب إعراب المضاف إليه نظرًا إلى الأصل وتمنع الصرف نظرًا للحال ونظره خفى وأجيب بأن الممتنع رعايتهما من جهة واحدة لا من جهتين كما هنا وكأن الحامل عليه الخفة واشتهار هذه الكنية حتى نسي الاسم الأصلي بحيث اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا كما نقله المصنف. قوله: (نحو ثلاثين قوْلًا) قال في شرح مسلم اختلف في اسمه واسم أبيه على خمسة وثلاثين قولًا اهـ، وبه يعلم إن قوله هنا نحو ثلاثين قولًا بالنسبة إلى اسمه واسم أبيه ثم كان حق هذا التقرير أن يذكر عند أول ذكر أبي هريرة وهو في مقدمة الكتاب وكأن التأخير إلى هذا المحل لأنه أول محل ذكر فيه من مقصود الكتاب بالأصالة. قوله: (كَلِمَتَانِ) أبهمهما ثم بينهما ليزداد تطلع النفس إليهما فيكون أوقع في النفس وسببا لرسوخهما فيها والمراد

1 / 177