871

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فهات أتحفني بأخبارها . . . فعدك اليوم بها أقرب كلام غير محقق فإن نسيم الريح ما له عهد قريب إلا بالمكان وروض الحمى لا يزينب والطيب للمكان من العقد وللروض من الذيل فلم ينقل هذا النسيم شيأ من طيبها المختص بذاتها ولو كانت مشهود للنسيم حين هب على المكان والروض بقوله وذيلها فذكر ما يدخله الإحتمال في الحال فإنه يحتمل أن يكون الحال في قوله وذيلها أي في خال مرورها أكسبت هذا الروض الطيب من ذيلها ويحتمل أن يكون شهود الريح لها في حال مرورها على روض الحمى وهذا بعيد والأول أقرب فإنه لو مر بها مشاهد الها في حال أنسحاب ذيلها على الروض لنقل طيب ذيلها الأطيب الروض من ذيلها فدل أنه ما شاهدها نسيم الريح وإذا لم يشاهدها فليس عهده بها قريبا وأنما عهده قريب بالمكان الذي مرت عليه ثم فيه من النقص بقوله أقرب وصفها بالأمر العام في كل طيب أذ المكان الذي يبقى فيه الطيب أنما يكون قريب العهد بالطيب في جلوسه فيه أو مروره عليه وهذا ليس بمخصوص بها بل قال أن طيبها في المكان لا يزول بعد أن أكتسبه منها وأنه بها بعيد عهد ومع هذا فالطيب باق لقوة سلطانه لكان أشعر والنسيم ما نقل إليه ألا طيب المكان والروض فكان ينبغي أن يصدق فكان يقول فعهدك اليوم به أقرب يعني بالمكان أو بكل واحد منهما يعني الروض والمكان أو يقول بهم أقرب فكذب بقوله بها أقرب ثم أنه لا يلزم طيب المكان ولا طيب الروض من ألقاء العقد ولا من طيب الذيل قد يكون طيب الروض من الزهر وطيب المكان من أمر آخر مع وجود العقد فيه وأنسحاب الذيل على الروض فهو قاصر بكل وجه فهذا شعر لطيف اللفظ مليح وهو بالمعنى ليس بشيء لأن جمال الشعر والكلام أن يجمع بين اللفظ الرائق والمعنى الفائق فيحار الناظر والسامع فلا يدري اللفظ أحسن أو المعنى أو هما على السواء فإنه إذا نظر إلى كل واحد منهما أذهله الآخر من حسنه وإذا نظر فيهما معا حيراه فما يستحسن مثل هذا الشعر ألا ذو قلب كثيف فإن اللفظ لطيف والمعنى كثيف وإذا كان المعنى قبيحا عند الصحيح النظر لم يحجبه حسن اللفظ عن قبح المعنى فإن مثاله عندي مثال من يحب صورة في غاية الحسن منقوشة في جدار مزينة بأنواع الأصبغة تامة الخلق لا روح لها فإن المعنى للفظ كالروح للصورة هو جمالها على الحقيقة أنظر في أعجاز القرآن تجده كما ذكرنا حسن النظم مع توفير المعنى وحسن مساقه وجمع المعاني بعضها إلى بعض في اللفظ الحسن النظم الوجيز مع وجود تكرار القصة الموجب للملل ولا تجد هذا في القرآن فتجد مع تكرار القصة الواحدة مثل قصص الأمم كآدم وموسى ونوح وغيرهم مما تكرر بزيادة لفظ أو نقصه ما تجد أخلالا في المعنى جملة واحدة وسبب ذلك أنه قول حق ما فيه تزوير ولما أتينا على تنبيه ما في قول هذا الشاعر مع كونه لم يخرج عن حقيقة هذا الباب في ذلك فإنه باب النفس بقتح الفاء والشعر من الكلام فهو من باب الأنفاس فثم أنفاس يخرج معها تحقيق المعاني على ما هي عليه في تركيب بعضها مع بعض وثم أنفاس بالعكس فلنرجع إلى النفس الرحماني الذي ظهر عنه حروف الكائنات وكلمات العالم على مراتب مخارج الحروف من نفس المتنفس الأنساني الذي هو أكمل النشآت كلها في العالم وهي ثمانية وعشرون حرفا لكل حرف إسم عينه المقطع مقطع نفسه فأولها الهاء وآخرها الواو ومنها حروف مفردة المخرج كالحرف المستطيل والمنحرف والمكرر ومنها مشتركة في المخرج كحروف الصفير وأن كان بين المشترك تفاوت فهو قريب بعضها من بعض يجد اللافظ الصحيح اللفظ في حال التلفظ بها الفرق بين الحرفين المشتركين كالطاء والتاء والدال فهذه الثلاثة وأن كانت من مخرج واحد فهو على التفاوت لا على التحقيق ولهذا أختلفت الألقاب عليه لأختلاف أحوالها في المخارج فيكون للحرف الواحد ألقاب متعددة لدرجات له في النفس عند التكوين منه في مقطع الحرف يمتاز به عن الذي يقاربه في المخرج الذي أوجب له أن يقال فيه أنه مشترك كحرف الصاد غير المعجمة مثلا فإنه من الحروف المهموسة ويشارك الكاف في الهمس وهو من حروف الصفير فهو يشارك الزاي في الصفير وهو من الحروف المطبقة فهو يشارك الطاء في الأطباق وهو من الحروف الرخوة فهو يشارك العين في الرخاوة وهو من الحروف المستعلية فهو يشارك القاف في الأستعلاء فهذا حرف واحد أختلف عليه ألقاب كثيرة لظهوره في مراتب متعددة قابل بذاته كل مرتبة صالح لها فأختلفت الأعتبارات فأختلفت الاسماء كذلك نقول في العقل الأول عقلا لمعنى يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلما يخالف المعنى الذي لأجله نسميه روحا يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلباختلفت الاسماء كذلك نقول في العقل الأول عقلا لمعنى يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلما يخالف المعنى الذي لأجله نسميه روحا يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلبا

Page 389