872

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

والعين واحدة والحكم مختلف . . . لذا تنوعت الأرواح والصور كذلك الحق أصل الوجود الواحد الأحد الذي لا يقبل العدد فهو وأن كان واحد العين فهو المسمى بالحي القيوم العزيز المتكبر الجبار إلى تسعة وتسعين أسما لعين واحدة وأحكام مختلفة فما المفهوم من الاسم الحي هو المفهوم من الاسم المريد ولا القادر ولا المقتدر كما قلنا في حرف الصاد وكذلك سائر الحروف فخرجت الحروف من نفس المتنفس الأنساني الذي هو أكمل النشآت وبه ظهرت وبنفسه جميع الحروف فكان على الصورة الألهية بالنفس الرحماني وظهور حروف الكائنات وعالم الكلمات سواء وكلها النفس الأنساني ثمانية وعشرين حرفا محققة لما صدر من النفس الرحماني أعيان الكلمات الألهية ثمانيا وعشرين كلمة لكل كلمة وجوه فصدر عن نفس الرحمن وهو العماء الذي كان فيه ربنا قبل أن يخلق الخلق فكان العماء كالنفس الأنساني وظهور العالم في أمتداده في الخلاء بحسب مراتب الكائنات كالنفس الأنساني من القلب وأمتداده إلى الفم وظهور الحروف في الطريق والكلمات كظهور العالم من العماء الذي هو نفس الحق الرحماني في المراتب المقدرة في الأمتداد المتوهم لا في جسم وهو الذي ملأه العالم فكما كان أول حرف ظهر من أعيان العالم من هذا النفس لما طلب الخروج إلى الغاية وهو نهاية الخلاء كما كان غاية أمتداد النفس إلى الشفتين فظهرت الهاء أولا والواو آخرا وليس وراء ذلك حرف يعقل فكان أجناس العالم منحصرة وأشخاصه لا تتناهي وجودا فإنها تحدث ما دام السبب موجودا والسبب لا ينقصي فأيجاد أشخاص النوع لا ينقصي فأما حصر العالم على عدد الحروف من أجل النفس في ثمانية وعشرين لا تزيد ولا تنقص فأول ذلك العقل وهو القلم وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه أول ما خلق الله العقل وفي خبر آخر أول ما خلق الله القلم الحديث فكان أول خلق خلقه الله من النفس الذي هو العماء القابل لفتح صور العالم فيه العقل وهو القلم ثم النفس وهو اللوح ثم الطبيعة ثم الهباء ثم الجسم ثم الشكل ثم العرش ثم الكرسي ثم الأطلس ثم فلك الكواكب الثابتة ثم السماء الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة ثم كرة النار ثم كرة الهواء ثم كرة الماء ثم التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم البشر ثم المرتبة والمرتبة هي الغاية في كل موجود كما أن الواو غاية حروف النفس وقصدت ذكر أسماء العالم لا ترتيب وجوده كما قصد في أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ حصر الحروف لا ترتيب وجودها في المخارج ولكل موجود مما ذكرنا مرتبة وأحكام ونسب معلومة عند العلماء بالله وكل واحد له مقام معلوم يتميز به لا يكون للآخر كما أن له أمورا يشترك فيها مع غيره خلقا وحكما فأما في الخلق فكأشخاص النوع الواحد وأنواع الجنس الواحد مثل الأفلاك تشترك في الأستدارة الفلكية وفي الجسمية من حيث التركيب وما ذكرنا ألا ما يختص بعالم الدنيا كما أنه ما ذكرنا من الحروف ألا ما يختص بالنفس الأنساني اليوم أذ لا نتكلم ألا في وجود فإنالا نحيط بالله علما فتكلمنا على قدر ما أعطانا من العلم به وليس في الأمكان أبداع مما خلق لأنه الصادق وقد قال أنه خلق العالم على صورته وأكمل منه فلا يكون فأكمل من هذا العالم فلا يكون وقد وقعت لنا واقعة في هذا الباب من الحق قد تقدم ذكرها ثم لتعلم أن أقرب شبه بالنفس بل هو عين النفس حروف العلة وهو الألف والواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها وليست هذه الثلاثة الحروف من الحروف الصحاح المحققة في الحرفية هي أجل من ذلك وأطلاق الحرف عليها بطريق المجاز وما يدل عليها ألا الحرف إذا أنفتح وأشبع الفتحة أو ضم فأشبع الضمة أو كسر فأشبع الكسرة فذلك الدليل على أبراز هذه الحروف كما كان العالم من أجل حدوثه الذي هو بمنزلة أشباع الحركات في الحروف دليلا على وجود الحق سواء فأفهم ما ذكرناه وثم أن الحروف لها خواص هي عليها أعطتها لها المخارج فهي في النفس مجموعة أذ هو يجمعها وفي أعيان الحروف والكلمات مفترقة فإذا جرى النفس من أول الحروف إلى غايتها فإنه يفعل كل حرف يتأخر وجوده لتأخر مخرجه عند أنقطاع النفس ما يفعله كل حرف في مخرج تقدمه فهو يحوي على قوة كل حرف تقدمه لأن النفس مر في خروجه على تلك المخارج إلى أن أنقطع عند هذا المخرج فنقل معه مرتبة كل حرف فظهرت في قوة الحرف المتأخر وآخر الحروف الواو ففي الواو قوة جميع الحروف كما أن الهاء أقل في العمل من جميع الحروف فإن لها البدو فكلمة هو جمعت جميع قوى الحروف في عالم الكلمات فلهذا كانت الهوية أعظم الأشياء فعلا وكذلك الأنسان آخر غاية النفس والكلمات الألهية في الأجناس ففي الأنسان قوة كل موجود في العالم فله جميع المراتب ولهذا أختص وحده بالصورة فجمع بين الحقائق الألهية وهي الاسماء وبين حقائق العالم فإنه آخر موجود فما أنتهى لوجوده النفس الرحماني حتى جاء معه بقوة مراتب العالم كله فيظهر بالأنسان ما لا يظهر بجزء جزء من العالم ولا بكل إسم إسم من الحقائق الألهية فإن الاسم الواحد ما يعطي ما يعطي الآخر مما يتميز به فكان الأنسان أكمل الموجودات والواو أكمل الحروف وكذا هي في العمل عند من يعرف العمل بالحروف فكل ما سوى الأنسان خلق ألا الأنسان فإنه خلق وحق فالأنسان الكامل هو على الحقيقة الحق المخلوق به أي المخلوق بسببه العالم وذلك لأن الغاية هي المطلوبة بالخلق المتقدم عليها فما خلق ما تقدم عليها ألا لأجلها وظهور عينها ولولا ما ظهر ما تقدمها فالغاية هو الأمر المخلوق بسببه ما تقدم من أسباب ظهوره وهو الأنسان الكامل وأنما قلنا الكامل لأن إسم الأنسان قد يطلق على المشبه به في الصورة كما تقول في زيد أنه أنسان وفي عمر وأنه أنسان وأن كان زيد قد ظهرت فيه الحقائق الألهية وما ظهرت في عمرو فعمرو على الحقيقة حيوان في شكل أنسان كما أشبهت الكرة الفلك في لأستدارة وأين كمال الفلك من الكرة فهذا أعني بالكامل فحاز الأنسان جميع المراتب برتبته كما حازت الواو جميع قوى الحروف فدل أن الواو كانت المطلوبة بالكلام لتوجد فوجد بسببها جميع ما وجد في الطريق بأستعداد المخارج من الحروف حتى أنتهي إلى الواو ثم لتعلم أن نفس المتنفس لم يكن غير باطن المتنفس فصار النفس ظاهرا وهو أعيان الحروف والكلمات فلم يكن الظاهر بأمر زائد على الباطن فهو عينه وأستعداد المخارج لتعيين الحروف في النفس أستعداد أعيان العالم الثابتة في نفس الرحمن فظهر عين الحكم الأستعدادي الذي في العالم الظاهر في النفس فلهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ' وما رميت أذ رميت ولكن الله رمى ' وقال للنفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية كما قال طوعا وكرها أي أن لم ترجعي راضية من ذاتك وألا أجبرت على الرجوع إلى ربك فتعلم أنك ما أنت أنت وإذا رجعت راضية فهي النفس العالمة المرضية عند الله فدخلت في عباده فلم تنسب ولا أنتمت إلى غيره ممن أتخذ ألهه هواه ودخلت في جنته أي في كنفه وستره فأستترت هذه النفس به فكان هو الظاهر وهي غيب فيه فهي باطنة أذ كانت هي عين النفس والنفس باطن فقامت للرحمن بهذا النعت من الدخول في الستر المضاف إليه بقوله جنتي مقام الروح للجسم الصوري فإنه ستر عليه فالجسم المشهود والحكم للروح فالظاهر الحق والحكم للروح وهو أستعداد العالم الذي أظهر الأختلاف في الحق الظاهر فهذا معنى قوله ' وأدخلي جنتي ' وأضافه إلى نفسهر الحروف الواو ففي الواو قوة جميع الحروف كما أن الهاء أقل في العمل من جميع الحروف فإن لها البدو فكلمة هو جمعت جميع قوى الحروف في عالم الكلمات فلهذا كانت الهوية أعظم الأشياء فعلا وكذلك الأنسان آخر غاية النفس والكلمات الألهية في الأجناس ففي الأنسان قوة كل موجود في العالم فله جميع المراتب ولهذا أختص وحده بالصورة فجمع بين الحقائق الألهية وهي الاسماء وبين حقائق العالم فإنه آخر موجود فما أنتهى لوجوده النفس الرحماني حتى جاء معه بقوة مراتب العالم كله فيظهر بالأنسان ما لا يظهر بجزء جزء من العالم ولا بكل إسم إسم من الحقائق الألهية فإن الاسم الواحد ما يعطي ما يعطي الآخر مما يتميز به فكان الأنسان أكمل الموجودات والواو أكمل الحروف وكذا هي في العمل عند من يعرف العمل بالحروف فكل ما سوى الأنسان خلق ألا الأنسان فإنه خلق وحق فالأنسان الكامل هو على الحقيقة الحق المخلوق به أي المخلوق بسببه العالم وذلك لأن الغاية هي المطلوبة بالخلق المتقدم عليها فما خلق ما تقدم عليها ألا لأجلها وظهور عينها ولولا ما ظهر ما تقدمها فالغاية هو الأمر المخلوق بسببه ما تقدم من أسباب ظهوره وهو الأنسان الكامل وأنما قلنا الكامل لأن إسم الأنسان قد يطلق على المشبه به في الصورة كما تقول في زيد أنه أنسان وفي عمر وأنه أنسان وأن كان زيد قد ظهرت فيه الحقائق الألهية وما ظهرت في عمرو فعمرو على الحقيقة حيوان في شكل أنسان كما أشبهت الكرة الفلك في لأستدارة وأين كمال الفلك من الكرة فهذا أعني بالكامل فحاز الأنسان جميع المراتب برتبته كما حازت الواو جميع قوى الحروف فدل أن الواو كانت المطلوبة بالكلام لتوجد فوجد بسببها جميع ما وجد في الطريق بأستعداد المخارج من الحروف حتى أنتهي إلى الواو ثم لتعلم أن نفس المتنفس لم يكن غير باطن المتنفس فصار النفس ظاهرا وهو أعيان الحروف والكلمات فلم يكن الظاهر بأمر زائد على الباطن فهو عينه وأستعداد المخارج لتعيين الحروف في النفس أستعداد أعيان العالم الثابتة في نفس الرحمن فظهر عين الحكم الأستعدادي الذي في العالم الظاهر في النفس فلهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ' وما رميت أذ رميت ولكن الله رمى ' وقال للنفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية كما قال طوعا وكرها أي أن لم ترجعي راضية من ذاتك وألا أجبرت على الرجوع إلى ربك فتعلم أنك ما أنت أنت وإذا رجعت راضية فهي النفس العالمة المرضية عند الله فدخلت في عباده فلم تنسب ولا أنتمت إلى غيره ممن أتخذ ألهه هواه ودخلت في جنته أي في كنفه وستره فأستترت هذه النفس به فكان هو الظاهر وهي غيب فيه فهي باطنة أذ كانت هي عين النفس والنفس باطن فقامت للرحمن بهذا النعت من الدخول في الستر المضاف إليه بقوله جنتي مقام الروح للجسم الصوري فإنه ستر عليه فالجسم المشهود والحكم للروح فالظاهر الحق والحكم للروح وهو أستعداد العالم الذي أظهر الأختلاف في الحق الظاهر فهذا معنى قوله ' وأدخلي جنتي ' وأضافه إلى نفسه فالرب والمربوب مرتبطان . . . ثنى الوجود به وليس بثان

ما أن رأيت ولا سمعت بمثله . . . ألا الذي قالوه في العمران

والقمران يريدون أبا بكر وعمر والشمس والقمر والله خلقكم وما تعملون فأثبت بالضمير ونفي بالفعل الذي هو خلق كما أنتفى أبو بكر فلم يظهر له إسم في العمران وأثبته ضمير التثنية وهو قولهم العمران فسبحان من أخفي عنه حكمته فيه فظهر في الوجود العليم الذي لا يعلم كالرامي الذي ما رمى فالحروف ليست غير النفس ولا هي عين النفس والكلمة ليست غير الحروف وما هي عين الحروف

والجمع حال لا وجود لعينه . . . وله التحكم ليس للآحاد

Page 390