Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
ما ذكره الذي يقول ولذكر الله أكبر الجواب ذكره نفسه لنفسه بنفسه أكبر من ذكره نفسه في المظهر لنفسه اعلم ان الله ما قال هذا الذكر ووصفه بهذه الصفة من الكبرياء إلا في قوله تعالى ' ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ' ابناء عن حقيقة لأجل مل فيها من الأحرام وهو المنع من التصرف في شئ مما يغاير كون فاعله مصليا فهي تنهي عن الفحشاء والمنكر ولا تنهى عن غيرها من الطاعات فيها مما لا يخرجك فعله عن ان تكون مصليا شرعا فيكون قوله ' ولذكر الله فيها أكبر أعمالها وأكبر أحوالها إذ الصلاة تشمل على أقوال وأفعال فتحريك اللسان بالذكر من المصلى من جملة أفعال الصلاة والقول المسموع من هذا التحريك هو من أقوال الصلاة وليس في أقوالها شئ يخرج عن ذكر الله في حال قيام وركوع ورفع وخفض إلا ما يقع به التلفظ من ذكر نفسك بحرف ضمير أو ذكر صفة تسئله ان يعطيكهامثل أهدني وأرزفني ولكن هو ذكر شرعا لله فان الله سمى القران ذكرا وفيه أسماء الشياطين والمغضوب عليهم والمتلفظ به يسمى ذكر الله فانه كلام الله فذكرتهم بذكر الله وهذا مما يؤيد قول من قال ليس في الوجود إلا الله فالأذكار أذكار الله ثم انه قوله تعالى ' ولذكر الله ' هذه الأضافة تكون من كونه ذاكرا ومن كونه مذكورا فهو أكبر الذاكرين وذكره أكبر الإذكار التي تظهر في المظاهر فالذاكرون لم تخرج عنه فان الله قد جعل بعضه أكبر من بعض ثم يتوجه فيه قصد آخر من أجل أسم الله فيقول ولذكر الله بهذا الاسمالذي ينعت ولا ينعت به ويتضمن جميع الاسماء الحسنى ولا يتضمنه شئ في حكم الدلالة أكبر من كل أسم تذكرة به سبحانه من رحيم وغفور ورب وشكور وغير ذلك فانه لا يعطى في الدلالة ما يعطي الاسم الله لوجود الأشتراك في جميع الاسماء كلها هذا إذا أخذنا أكبر بطريق أفعل من كذا فان لم نأخذها على أفعل من كذا فيكون أخبارا عن كبر الذكر من غير مفاضلة بأي أسم ذكر وهو أولى بالجناب الإلهي وان كانت الوجوه كلها مقصودة في قوله تعالى ' ولذكر الله أكبر ' فانه كل وجه تحتمله كل آية في كلام الله من فرقان وتوراة وزبور وانجيل وصحيفة عند كل عارف بذلك اللسان فانه مقصود لله تعالى في حق ذلك المتأول لعلمه الإحاطي سبحانه بجميع الوجوه وبقي عليه في ذلك الكلام من حيث ما يعلمه هو فكل متأول مصيب قصد الحق بتلك الكلمة هذا هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد على قلب من اصطفاه الله به من عباده فلا سبيل إلى تخطئة عالم في تأويل يحتمله اللفظ فان مخطئه في غاية من القصور في العلم ولكن لا يلزمه القول به ولا العمل بذلك التأويل إلا في حق ذلك المتأول خاصة ومن قلده
السؤال التاسع والعشرون ومائة
قوله تعالى ' فاذكروني أذكركم ' ما هذا الذكر الجواب هذا ذكر الجزاء الوفاق قال تعالى ' جزاء وفاقا ' فذكر الله في هذا الموطن هو المصلى عن سابق ذكر العبد قال تعالى ' هو الذي يصلي عليكم ' أي يؤخر ذكره عن ذكركم فلا يذكركم حتى تذكروه ولا تذكرونه حتى يوفقكم ويلهمكم ذكره فيذكركم بذكره إياكم فتذكروه به أو بكم فيذكركم بكم وبه بالواو لا بأو فان له الذكرين معا وقد لبعض العلماء الذكران معا وقد يكون الذكر الواحد دون الآخر في حق بعض الناس وتختلف أحوال الذاكرين منا فمنا من يذكره في نفسه وهم على طبقات طبقة تذكره في نفسها والضمير من النفس يعود على الله من حيث الهو وشخص يذكره في نفسه والضمير يعود على الشخص وشخص يذكره في نفسه والضمير يعود على الله من حيث ما هو خالقها لا من حيث ما هي نفسه من كونها ظاهرة في مظهر خاص فإذا ذكره كل شخص من هؤلاء أما بوجه واحد من هذه الوجوه أو بكل الوجوه فان الله يذكره في نفسه وقد يكون قوله ذكرته في نفسي عين ذكر هذا العبد ربه نفسه من حيث ما هو الضمير يعود على الله من نفسه من حيث ما هي نفسه عينا لا من حيث ما هي نفسه خلقا فيكون عين ذكر العبد هو عين ذكر الحق كما قلنا في قوله ' ومكروا ومكر الله ' وهو عين مكرهم عين مكر الله بهم لا انه استانف مكرا آخر ويؤيده أيضا بقوله ذكرته في نفسي يريد نفس العبد مضافة إلى الله من حيث ما هي ملك له خلقا وايجادا ويريد أيضا ذكرته في نفسي نفس الحق لا من حيث الوجه الذي ذكر به العبد من حيث نفسه نفس الحق وهو الوجه الأول فهذه أحوال ذكر النفس بالجزاء الوفاق في كل وجه والحالة الثانية ان يذكره في ملأ فيذكره الله في ملأ خير من ذلك الملأ وقد يكون عين ذلك الملأ وتكون الخيرية بالحال فحال ذلك الملأ في ذكر هذا العبد لله دون حال ذلك الملأ في ذكر الله فيهم لهذا العبد فهو في هذه الحال خير منه في حال ذكر العبد والملأ واحد كما تتشرف الجماعة بالملك إذا كان فيها على شرفها إذا لم يكن الملك فيها وعين الجماعة واحدة فهي خير منها ولكن بشرط ان يكون كل واحد من ذلك الملأ حاله الكشف ان الله قد ذكر هذا العبد فيهم وهم يسمعون ذكر الله إياه كما سمعوا ذكر هذا العبد ربه فحينئذ يكون الشرف في الملأ الواحد يتفاضل والوجه الآخر ان يكون الملأ مغايرا لذلك الملأ فيكون خيرة على هذا الملأ أما بكون الحق أسمعهم ذكره عبده وهو فيهم أو يكون خيره لأمر آخر تقتضيه مرتبته عند الله أما نشأة أو حالا أو علما وهذه أمور ان تأملتها انفتح لك منها علوم جمة من العلم الإلهي والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
السؤال الثلاثون ومائة
وما معنى الاسم الجواب أمر يحدث عن الأثر أو أمر يكون عنه الأثر أو منه ما يكون عنه الأثر ومنه ما يحدث عن الأثر إذا لم ترد به المسمى فان أردت به المسمى فمعناه المسمى كان ما كان مركبا تركيبا معنويا أو حسيا أو غير مركب معنويا أو حسيا كلفظة رحيم أي ذات رحمة فالمسمى بهذه التسمية هي عين تلك النسبة الجامعة بين ذات ورحمة حتى جعل عليها من هذه النسبة أسم فاعل وان كانت التسمية جامدة لا يعقل منها غير الذات فليست بمركبة تركيبا معنويا فقد تكون هذه الذات مفردة معنى وفي نفسها وقد تكون مركبة حسا مثل انسان تحته مركب حسي ومعنوي والاسم والرسم عند بعض أصحابنا نعتان يجريان في الأبد على حكم ما كان عليه أزلا وفرق بين الاسم والرسم وسيأتي ذكرهما في شرح معاني ألفاظ أهل الله من هذا الباب فانه يطلبها
السؤال الحادي والثلاثون ومائة
Page 117