Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
ما رأس أسمائه الذي استوجب منه جميع الاسماء الجواب الاسم الأعظم الذي لا مدلول له سوى عين الجمع وفيه الحي القيوم ولا بد فان قلت فهو الاسم الله قلت لا أدري فانه يفعل بالخاصية وهذه اللفظة انما تفعل بالصدق إذا كانت صفة للمتلفظ بها بخلاف ذلك الاسم ولكن الظاهر من مذهب الترمذي ان رأس الاسماء الذي استوجب منه جميع الاسماء انما هو الانسان الكبير وهو الكامل وإذا كان هذا فهو الأول في طريق القوم ان يشرح به رأس الاسماء فان آدم علمه الله جميع الاسماء كلها من ذاته ذوقا فتجلى له تجليا كليا فما بقي أسم في الحضرة الإلهية إلا ظهر له فيه فعلم من ذاته جميع أسماء خلقه
السؤال الثاني والثلاثون ومائة
ما الاسم الذي أبهم على الخلق الأعلى خاصته الجواب هذا الاسم الذي استوجب منه جميع الاسماء وان شئت قلت هو أسم مركب من عشرين وثلاثين بينهما أحد وأربعون حسا ومعنى وقد يتركب حسا لا معنى من ثمانية وثمانين ومائتين وستة عددا فإذا جمعتها على وجه مخصوص من غير اسقاط الستة كان أسما مركبا وان اسقطت الستة كان أسم غير مركب ولا ينبغي ان يوضح في العامة ما أبهمه الحق على خلقه وخص به خاصته فان هذا من غاية سوء الأدب وما أظن الترمذي قصد بهذا السؤال طلب الشرح والإيضاح لمعناه وانما قصد اختبار المسؤل انه ان كان من أهل الله لا يوضحه فان أوضحه فيكون قد تلقاه من أحد غلطا ممن تلقاه لقرينه حال وذكاء فيه وأما أهل الله فعندهم من الأدب الإلهي ما يمنعهم ان يستروا ما كشف الله أو يكشفوا ما ستره الله
السؤال الثالث والثلاثون ومائة
بما نال صاحب سليمان عليه السلام ذلك وطوى عن سليمان عليه والسلام الجواب بجمعيته وتلمذته ليعرف الشيخ بما حصل عنده وبسببه وطوى عن سليمان بوجوده في محل التبديد في الوقت فان الحكم للوقت ووقته انه رسول فهو صاحب وجود مصروف العين إلى من أرسل إليه وصاحبه في جمعيته على أمر واحد متحقق بها فظهر بما طوى عن سليمان العمل به تعظيما لقدر سليمان عليه السلام عند أهل بلقيس وسائر أصحابه وما طوى عن سليمان العلم به وانما طوى عنه الأذن في التصرف به تنزيها لمقامه
السؤال الرابع والثلاثون ومائة
ما سبب ذلك الجواب اعلام الغير بان التلميذ التابع إذا كان أمره بهذه المثابة فما ظنك بالشيخ فيبقى قدر الشيخ مجهولا في غاية التعظيم فلو ظهر على سليمان لتوهم ان هذا غايته ولا شك ان مشهد سليمان في ذلك الوقت والله أعلم كان مشهد أدب لا يريد ان يكون عنه شرك في التصرف كما قال أبو السعود أعطيت التصرف وتركته تظرفا في حكاية طويلة والغرض للنبي انما هو الدلالة وظهورها على يد صاحبه أتم في حقه إذا كان هذا التابع مصدقا به وقائما في خدمته بين يديه تحت أمره ونهيه فيزيد المطلوب رغبة في هذا الرسول إذا رأى بركته قد عادت على تابعيه فيرجوا هذا الداخل ان يكون له بالدخول في أمره ما كان لهذا التابع والنفس مجبولة على الطمع وحب الرياسة والتقدم
السؤال الخامس والثلاثون ومائة
مإذا أطلع من الاسم على حروفه أو معناه الجواب على حروفه دون معناه فانه لو وقف على معناه لمنعه العمل به كما منع سليمان ألا ترى إلى قوله تعالى في صاحب موسى فانسلخ منها فكانت عليه كالثوب وهو مثل الحرف على المعنى فعمل بها في غير طاعة الله فأشقاه الله وصاحب سليمان عمل به في طاعة الله فسعد وما وقف على معناه من الأمم الخالية سوى الرسل والانبياء فانهم وقفوا على معناه وحروفه إلا هذه الطائفة المحمدية فانهم جمع لبعضهم بين حروفه ومعناه ولبعضهم أعطى معناه دون حروفه وليس في هذه الأمة من أعطى حروفه دون معناه وكذلك صاحب الأخدود أعطى حروفه دون معناه فانه تلقاه من الراهب كلمات كما ورد وهي الكلمات التي ذكرناها في السؤال الثاني والثلاثين ومائة
السؤال السادس والثلاثون ومائة
Page 118