1677

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه . . . والماء ما سمحت به أجفانه قال فتواجد الجنيد وتواجدنا فلم يدر أحد منا أفي السماء نحن أو في في الأرض وكان بالقرب منادير فيه راهب فنادى يا أمة محمد بالله أجيبوني فلم يلتفت إليه أحد لطبيب الوقت فنادانا الثانية بدين الحنيفية غلا أجبتموني فلم يجبه أحد فنادانا الثالثة بمعبودكم غلا أجبتموني فلم يرد عليه أحد جوابا فلما فترنامنالسماع وهم الجنيد بالنزول قلنا له إن هذا الراهب نادانا وأقسم علينا ولم نرد عليه فقال الجنيد ارجعوا إليه لعل الله يهديه إلى الإسلام فناديناه فنزل إلينا وسلم علينا فقال غيمامنكم الأستاذ فقلا الجنيد هؤلاء كلهم سادات واستاذون فقال لا بد أن يكون واحد هو أكبركم فاشاروا إلى الجنيد فقال اخبرني عن هذا الذي فعلتموه وهو مخصوص في دينكم أو معموم فقال بل مخصوص فقال الراهب لا قوام مخصوصين أو معمومين فقال بل لأقوام مخصوصين فقال بأي نية يقومون فقال بنية الرجاء والفرح بالله تعالى فقال بأي نية تسمعون فقال بنية السماع من الله تعالى فقال بأي إسلامه ، نية تصبحون فقال بنية إجابة العبودية الربوبية لما قال الله تعالى للأرواح ألست بربكم قالوا بلى قال فما هذا الصوت قال نداء أزلي فقال بأي بنية تقعدون قال بنية الخوف من الله تعالى قال صدقت ثم قال الراهب للجنيد مد يدك أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وأسلم الراهب وحسن إسلامه فقال له الجنيد بم عرفت أني صادق قال لأني قرأت في الإنجيل المنزل على المسيح بن مريم خواص أمة محمد صلى الله عليه وسلم يلبسون الخرقة ويأكلون الكسرة ويرضون بالبلغة ويقومون في صفاء أوقاتهم بالله يفرحون وإليه يشتاقون وفيه يتواجدون وإليه يرغبون ومنه يرهبون فبقي الراهب معنا ثلاثة أيام على الإسلام ثم مات رحمه الله - وصايا - في القول سمعت محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي بمدينة فاس العدل أظن في سنة أربع وتسعين وخمسمائة يقول تكلم أربعة من الملوك بأربع كلمات كأنما رميت عن قوس واحدة قال كسرى أنا على رد مالم أقل أقوى مني على رد ما قلت وقال ملك الهند إذا تكلمت بكلمة ملكتني وإن كنت أملكها وقال قيصر ملك الروم لا أندم على ما لم أقل وقد ندمت على ما قلت وقال ملك الصين عاقبة ما قد جرى به القول أشد من الندم على ترك القول قال بعض الشعراء

لعمرك ما شيء علمت مكانه . . . أحق يسجن من لسان مدلل

على ما فيك مما ليس يعنيك قوله . . . بقفل شديد حيث ما كنت أقفل

وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في العبد ولا تكون في سيده صدق الحديث وصدق الناس وإعطاء السائل والمكافآة بالصنائع والتذمم للجار ومراعاة حق الصاحب وصلة الرحم وقرى الضيف وأداء الأمانة ورأسهن الحياء وقال بعضهم كتمانك سرك يعقبك السلامة وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة والصبر على كتمان السر أيسر من الندم على إفشائه في الحكمة ما أقبح بالإنسان أن يخاف على ما في يده اللصوص فيخفيه ويمكن عدوه من نفسه بإظهاره ما في قلبه من سر نفسه أو سر أخيه جاور معي بمكة أظن سنة تسع وتسعين وخمسمائة رجل من أهل تونس يقال له عبد السلام بن السعرية وكانت عنده جارية اشتراها بمصر في الشدة التي وقعت بمصر سنة سبع وتسعين وخمسمائة فقال لها يا جارية أوصيك بأمرين حفظ السر والأمانة فقالت الجارية ما تحتاج فإني أعلم أن الشخص إذا كان أمينا شارك الناس في أموالهم وإذا كان حافظا للسر شاركهم في عقولهم فاستحسن هذا الجواب منها فسأل عنها فوجدها حرة قد بيعت في غلاء مصر فأعتقها وسرحها فرجعت إلى أمها وأخوتها وقال معاوية رضي الله عنه ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم وشدة الأسف ولا أودعته جوانح صدري إلا أكسبني مجدا وذكرا وسنا ورفعة فقيل له ولا ابن العاص فقال ولا ابن العاص لأن عمرو بن العاص كان صاحب رأي معاوية ومشيره ووزيره وكان يقول ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك يريد والله أعلم معاوية بهذا الكلام ما كان ينشدنا في أكثر مجالسه أبو بكر محمد بن خلف بن صاف اللخمي استاذي في القراآت بمسجده بقوس الحنية من اشبيلية رحمه الله يوصينا بذلك

احذر عدوك مرة . . . واحذر صديقك ألف مرة فلربما هجر الصديق . . . فكان أعرف بالمضرة

وكان عمي أخو والدي ينشدني كثيرا للسميسر

زمان يمر وعيش يمر . . . ودهر يكر بما لا يسر

ونفس تذوب وهم ينوب . . . ودنيا تنادي بأن ليس حر

Page 541