1676

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فيا رب رفقا بالجميع فيالها . . . إذا اجتمع الخصمان من وقعة شنعا

فأنت أمام المتقين ورأسهم . . . إذا لم تزل تجبر لدين الهدى صدعا

لكم نائب في الأمر أصح ملحدا . . . وأضحى لأهل الدين يقطعهم قطعا

فما لك لم تغلبه واسمك غالب . . . وما لك لم تعزله إذ أثر النقعا

فيا أيها السلطان حقق نصيحتى . . . لكم وارعني منكم لما قلته سمعا

فإني لكم والله أنصح ناصح . . . إذا ود الردى عنكم وأمنعه منعا

واجلب للسلطان من كل جانب . . . من الدين والدنيا العوارف والنفعا

والله ينفعني بوصيتي ويجازيني على نيتي والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وصايا من منثور الحكم والكلم ينسب إلى جماعة من العلماء الصالحين من اكتفى باليسير استغنى عن الكثير من صح دينه صح يقينه من استغنى عن الناس أمن من عوارض الإفلاس الدين أقوى عصمة والأمن أسنى نعمة الصبر عند المصائب من أعظم المواهب عش ما عشت في ظل يقيك وقوت يكفيك البخيل حارس نعمة وخازن ورثة من لزم الطمع عدم الورع الحسد شر عرض والطمع أضر غرض الرضا بالكفاف خير من السعي للإشراف أفضل الأعمال ما أوجب الشكر وأنفع الأموال ما أعقب الأجر لا تثق بالدولة فإنها ظل زائل ولا تعتمد على النعمة فإنها ضيف راحل مالك مازجي يوميك وتوفر أجره وثوابه عليك الكريم من كف أذاه والقوى من غلب هواه من ركب الهوى أدرك العمى من غالب الحق لان ومن تهاون بالدين هان المؤمن غر كريم والمنافق خب لئيم إذا ذهب الحياء يحل البلاء كل إنسان طالب أمنية ومطلوب لمنية علم لا ينفع كدواء لا ينجع أحسن العلم ما كان مع العمل وأحسن الصمت ما كان عن الخطل أعص الجاهل تسلم وأطع العاقل تغنم من صبر على شهوته بالغ في مروءته من كثر ابتهاجه بالمواهب اشتد انزعاجه للمصائب من تمسك بالدين عز نصره ومن استظهر الحق ظهر قهره من استقصر بقاءه وأجله قصر رجاءه وأمله لا تبت على غير وصية وإن كنت من جسمك في صحة ومن عمرك في فسحة فإن الدهر خائن وما هو كائن كائن لا تخلي نفسك من فكرة تزدك حكمة وتفيدك عصمة من جعل ملكه خادما لدينه انقاد له كل سلطان ومن جعل دينه خادما لملكه طمع فيه كل إنسان من سلك سبيل الرشاد بلغ كنه المراد من لزم العافية سلم ومن قبل النصيحة غنم قلب تأثر من صادق مؤثر حدثنا أحمد بن مسعود ابن شداد المقرى الموصلي بالموصل سنة إحدى وستمائة وكان ثقة قال حدثنا أبو جعفر بن القاص قال حدثنا يوسف ابن أبي القاسم الديار بكري حدثنا جمال الإسلام أبو الحسن على بن أحمد القرشي الهكاري حدثنا أبو الحسن الكرخي حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الفضل النهاوندي قال سمعت شيخي جعفر بن محمد الخلدي يقول كنت مع الجنيد رحمه الله في طريق الحجاز حتى صرنا إلى جبل طور سيناء فصعده الجنيد وصعدنا معه فلما وقفنا في الموضع الذي وقف فيه موسى عليه السلام وقعت علينا هيبة المكان وكان معنا قوال فأشار إليه الجنيد أن يقول شيء فقال

وبدا له من بعد ما اندمل الهوى . . . برق تألق موهنا لمعانه

يبدو كحاشية الرداودونه . . . صعب الذرا متمنع أركانه

فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق . . . نظرا إليه وصده سبحانه

Page 540