1678

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

ومن كلام النبوة في الوصية من كتم سره كانت الخيرة في يده ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن وضع أمر أخيك على أحسنه ولا تظنن بكلمة خرجت منه سواء وما كافات من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله عز وجل فيه وعليك بإخوان الصدق فإنهم زينة عند الرخاء وعصمة عند البلاء حكاية تتضمن وصية حدثني أبو القاسم البجاي بمراكش عن أبي عبد الله الغزال العارف الذي كان بالمرية من أقران أبي مدين وأبي عبد الله الهوازي بتنس وأبي يعزي وأبي شعيب السارية وأبي الفضل اليشكري وأبي النجا وتلك الطبقة قال أبو عبد الله الغزال كان يحضر مجلس شيخنا أبي العباس بن العريف الصنهاجي رجل لا يتكلم ولا يسئل ولا يصحب واحدا من الجماعة فإذا فرغ الشيخ من الكلام خرج فلا نراه قط إلا في المجلس خاصة فوقع في نفسي منه شيء ووقعت منه على هيبة فأحببت أن أتعرف به وأعرف مكانه فتبعته عشية يوم بعد انفصالنا من مجلس الشيخ من حيث لا يشعر بي فلما كان في بعض سكك المدينة إذا بشخص قد انقض عليه من الهواء برغيف في يده فناوله إياه وانصرف فجذبته من خلفه فقلت السلام عليك فعرفني فرد على السلام فسألته عن ذلك الشخص الذي ناوله الرغيف فتوقف فلما علم مني أني لا أبرح دون أن يعرفني قال لي هو ملك الأرزاق يأتي إلى من عند الله كل يوم بما قدر لي من الرزق حيث كنت من أرض ربي ولقد لطف الله بي في بدأ أمري ودخولي إلى هذا الطريق إذا فرغت نفقتي وبقيت بلا شيء سقط على من الهواء وبين يدي قدر ما اشتري به ما أحتاج إليه من القوت فأنفق منه فإذا فرغ جاءني مثل ذلك من عند الله لكني ما كنت أرى شخصا قال تعالى في حق مريم بنت عمران كلما دخل عليها ذكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله حكاية حرمة في سلب نعمة مر زياد بن أمية بالحيرة فنظر إلى دير فقال لخادمه لمن هذا قال دير حرقت بنت النعمان بن المنذر فقال ميلوا بنا عليها نسمع كلامها فجاءت فوقفت خلف الباب فكلمها الخادم فقال لها كلمي الأمير قالت أوجز أم أطيل قال بل أوجزي قالت كنا أهل بيت طلعت الشمس علينا وما على الأرض أحد أعرفنا فما غربت تلك الشمس حتى رحمنا عدونا قال فأمر لها بأوساق من شعير فقالت أطعمتك يد شبعاء جاعت ولا أطعمتك يد جوعا شبعت فسر زياد بكلامها فقال لشاعر معه قيد هذا الكلام لا يدرس يعني أنظمة فقال

سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل . . . فتى ذاق طعم الخير منذ قريب

ونظمنا نحن في هذا المعنى

سل الخير أهل الخير إن كنت سائلا . . . ولا تسأل المعروف من محدث المال

فإن اليد الجوعاء تبخل بالذي . . . أصابته من خير على الكاسف البالي

فإن غلطت جادت وتمتن بالذي . . . تجود به يوما على الترب الحالي

وإن اليد الشبعاء جادت بما تجد . . . على طيب نفس في سرور وإقبال

في الحكمة ثواب الجود خلفة ومحبة ومكافأة وثواب البخل حرمان وإتلاف ومذمة وكتب حكيم إلى الاسكندر اعلم أن الأيام تأتي على كل شيء فتخلفه وتخلق أثاره وتميت الأفعال إلا ما رسخ في قلوب الناس فأودع قلوبهم محبة أبدية يبقى بها حسن ذكرك وكريم فعلك وشرف أثارك وفد علينا ونحن بإشبيلية شيخ شاعر يعرف بالسبيتي من قرطبة رحمه الله وكان صاحب الديوان عندنا زكريا بن سنان أديبا حاذقا فطنا ولم يكن للسبيتي موضع ينزل فيه فكتب إلى صاحب الديوان

أتحفل بالفرزدق والكميت . . . وفي قيد الحيا شعر السبيتي

يروعني بشعرهما أناس . . . وجهلا روعوا حيا بميت

لئن أسكنتي بيتا رفيعا . . . لتسكن من ثنائي ألف بيت

فوقع له صاحب الديوان بيتا نزل فيه واعتذر إليه ووصله بنفقة قيل لبزرجمهر عندما قدم للقتل تكلم بكلام تذكر به فقال أي شيء أقول أن الكلام كثير ولكن أن أمكنك أن تكون حديثا حسنا فافعل ولنا

إنما الناس حديث كلهم . . . فلتكن خير حديث يسمع

Page 542