1584

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

والله لولا وجود الحق في خلد . . . ما كنت أرقبه لولاه لولاه يدعى صاحبها عبد النافع هذه الحضرة قد يكون نفعها عين إزالة الضرر خاصة وقد يكون نفعها بأمر زائد على إزالة الضرر وتحقيق الأمر في النفع وصول صاحب الغرض إلى نيل غرضه والغرض أراده فالغرض لا متعلق له أبدا إلا بالمعدوم حكما أو عينا أما قول حكما من أجل تعلق الغرض بإعدام أمر ما وهو إلحاق ذلك الأمر الوجودي بالعدم فحكم الإعدام فيه في حال وجوده غير محكوم عليه به فإذا حكم عليه به فلا يحكم عليه به حتى يلحق ذلك الأمر الوجودي بالعدم فلهذا قلنا حكما فإن تعلق الغرض بإيجاد أمر ما فأن المراد معدوم بلا شك عينا فإذا وجد زال الغرض بالإيجاد وتعلق بدوام ذلك الموجود إن كان مرادا له فالفراغ من كل أمر مهلك نفع عند الخائف لينجو مما يحذر منه ويخاف فإذا وقع النفع وهو عين النجاة والفوز تفرغ المحل منه وقامت به أغراض في إيجاد ما يكون له بوجوده منفعة أي شيء كان فتعطيه إياه هذه الحضرة

حضرة النفع حضرة الجود . . . ليلة الصفح بالمنى عودي

فنعيم المحب ليس سوى . . . ما يراه من كل مشهود

رؤية تنعم النفوس بها . . . كان حدا أو غير محدود

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

النور حضرة النور

النور نوران نور العلم والعمل . . . ونور موجدنا الموصوف بالأزل

طلبت شخصا عسى أحظى برؤيته . . . من حضرة صاعد العلة العلل

ولم أعرج على كون أمر به . . . حبا ولا كان ذاك الكون في أملي

حتى مررت بشخص لست أعرفه . . . فلم يزل مؤنسي فيه ولم يزل

فقلت ماذا فقالوا الحق قلت لهم . . . هذا الذي كنت الذي أبغيه مع النحل

يدعى صاحبها عبد النور قال الله تعالى الله نور السموات والأرض وقال في معرض الامتنان وجعلنا له نور يمشي به في الناس وما يمشي إلا بنفسه فعين نفسه قد يكون عين نوره وليس وجوده سوى الوجود الحق وهو النور فهو يمشي في الناس بربه وهم لا يشعرون كما قال إذا أحب الله عبدا كان سمعه الذي يسمع به وذكر في هذا الخبر جميع قواه وأعضائه إلى أن قال ورجله التي يسعى بها وما مشي في الناس إلا برجله في حال مشيه بربه فهو الحق ليس غيره فأزال بنوره ظلمة الكون الحادث فإنه ما حدث شيء لأن عين الممكن ما زال في شيئية ثبوته ما له وجود وإنما ذلك حكم عينه في الوجود الحق فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فهو قوله فيمن لا يعلم كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها وهو ما بقي من الممكنات في شيئية ثبوتها لا حكم لها في الوجود الحق ولابد أن يبقى منها ما لا حكم له في الوجود الحق لأن الأمر لا نهاية فيه فلا يفرغ فكل عين ظهر لها حم في الوجود الحق فإن ثم عينا ما ظهر لها الحكم في الوجود الحق فهي في الظلمات حتى تظهر فيبقى غيرها كذلك من لا يعلم حتى يعلم فيلحق بأصحاب النور ولا بد أن يبقى من لا يعلم فنور الوجود ينفر ظلمة العدم ونور العلم ينفر ظلمة الجهل ثم لتعلم أن الأنوار وإن اجتمعت في الإضاءة والتنفير فإن لها درجات في الفضيلة كما أن لها أعيانا محسوسة كنور الشمس والقمر والنجم والسراج والنار والبرق كل نور محسوس أو منور وأعيانا معقولة كنور العلم ونور الكشف وهذه أنوار البصائر والأبصار وهذه الأنوار المحسوسة والمعنوية على طبقات يفضل بعضها بعضا فنقول عالم واعلم ومدرك وأدرك كما نقول في المحسوس نير وأنور أين نور الشمس من نور السراج كما أيضا يتفاضلون في الإحراق فإن الإضاءة محرقة مذهبة على قدر قوة النور وصفعه وقد ورد حديث السبحات المحرقة والسبحات الأنوار الوجهية هنا نقول أنه بالحجب قيل هذا العالم فإذا ارتفعت الحجب لاحت سبحات الوجه فذهب اسم العالم وقيل هذا هو الحق وهذا لا يرتفع عموما فلا يرجع اسم العالم لكن قد يرتفع خصوصا حق قوم ولكن لا يرتفع دائما في البشر لما هو عليه من جمعية الوجود وما ارتفع إلا في الحق حق العالمين وهم المهيمون الكروبيون وهذا لا يكون في البشر في أوقات

إذا كان عين العبد فالعبد باطن . . . وإن كان سمع الحق فالحق سامع فما الأمر إلا بين فرض ونفلة . . . وأنت وعين الحق للكل جامع

فحق وخلق لا يزال مؤبدا . . . فمعط وجود العين وقتا ومانع

إذا كان عين العبد فالليل حالك . . . وإن كان عين الحق فالنور ساطع

Page 313