Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فما أنت إلا بين شرق ومغرب . . . فشمسك في غرب وبدرك طالع
وأما النور الذي على النور فهو النور المجعول على النور الذاتي فالنور على النور هو قوله نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء وهو أحد النورين والنور الواحد من النورين مجعول بجعل الله على النور الآخر فهو حاكم عليه والنور المجعول عليه هذا النور متلبس به مندرج فيه فلا حكم إلا للنور المجعول وهو الظاهر وهذا حكم نور الشرع على نور العقل
فليس له سوى التسليم فيه . . . وليس له سوى ما يصطفيه
فإن أولته لم تحظ منه . . . بعلم في القيامة ترضيه
فتحشر في ظلمة جهلك مالك نور تمشي به ولا يسعى بين يديك فترى أين تضع قدميك ومن لم يجعل الله نورا له فما له من نور ولكن جعلناه يعني الشرع الموحي به نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وهو قوله وجعلنا له نورا يمشي به في الناس جعلنا الله من أهل الأنوار المجعولة آمين
الهادي حضرة الهدى والهدى
حضرة الهدى والهدى . . . حضرة كلها هدى
تركتني بنورها . . . حالك اللون أسودا
وهو فخري ومذهبي . . . أن أراني مسودا
لست أبغي من سيدي . . . ترك حالي كذا سدى
ما لنا المدة التي . . . تنقضي بل لنا ابتدا
أنا للكل إذ بدا . . . نور عيني لما بدا
لم ينلها سوى الذي . . . كان حقا موحدا
فإذا انتهى به . . . أمره فيه ألحدا
يدعى صاحبها عبد الهادي قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم لما ذكر له الأنبياء عليهم السلام أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وهدى الأنبياء عليهم السلام هو ما كانوا عليه من الأمور المقربة إلى الله وفي الدعاء المأثور سؤاله صلى الله عليه وسلم هدى الأنبياء وعيشة السعداء وهدى الله هو الهدى أي بيان الله هو البيان وما لله لسان بيان فينا إلا ما جاءت به الرسل من عند الله فبيان الله هو البيان لا ما يبينه العقل ببرهانه في زعمه وليس البيان إلا ما لا يتطرق إليه الاحتمال وذلك لا يكون إلا بالكشف الصحيح أو الخبر الصريح فمن حكم عقله ونظره وبرهانه على شرعه فما نصح نفسه وما أعظم ما تكون حسرته في الدار الآخرة إذا انكشق له الغطاء ورأى محسوسا ما كان تأوله معنى فحرمه الله لذة العلم به في الدار الآخرة بل تتضاعف حسرته وألمه فإنه يشهد هنا لك جهله الذي حكم عليه في الدنيا بصرف ذلك الظاهر إلى المعنى ونفى ما دل عليه بظاهره فحسره أهل الجهل أعظم الحسرات لأنه ينكشف له في الموضع الذي لا يحمد فيه ولا يعود عليه منه لذة يلتذ بها بل هو كمن يعلم أن بلاء واقع به فهو يتألم بهذا العلم غاية التألم عما كل علم تقع عنده لذة ولا يقوم بصاحبه التذاذ فحضرة الهدى تعطي التوفيق وهو الأخذ والمشي بهدى الأنبياء وتعطي البيان وهو شرح ما جاء به الحق عن كشف لا عن تأويل فيفرق بين ضرب الأمثال فإنها محل التأويل إذا الأمثال لا تراد لعينها وإن كان لها وجود وإنما تراد لغيرها فهي موضوعة للتأويل ولا تضرب إلا العالم بها فإن المقصود منه حصول العلم في من ضربت في حقه فينزل المضروب عليه المثل منزلة المثل للنسبة لا بد من ذلك فلا بد للمثل به أن يكون له وجود في الذهن فاعلم ذلك
فهدى الحق هدى الأنبياء . . . وذاك هو الطريق المستقيم
عليه الرب والأكوان طرا . . . فما في الكون إلا مستقيم
Page 314