1583

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

الضار حضرة الضرر

إذا كان إضراري وضري بمؤنس . . . فلازال ضري مؤنسي ومصاحب

لقد أنست نفسي به حين جاءنئ . . . فلله من خل وفي وصاحب

أسير به تيها وعجبا ونخوة . . . لذلك قد هانت علي مطالبي

يطالبني في كل وقت بدينه . . . ففزت به إذ كان حبي مطالبي

ولما وسعت الكل ضاقت برحبها . . . على نواحي الأرض من كل جانب

يدعى صاحبها عبد الضار فهو والإنسان الكامل ضرتان لأنه ما نازعه أحد في سورته إلا من أوجده على صورته فأول ضار كان هو حيث ضر نفسه ولهذا لم يدع أحد الألوهة ممن ادعيت فيه إلا الإنسان وهذا ضرر معنوي بين الصورتين وما رميت فضره إذا رميت فتضرر فإن نفى أضر بصاحبه وإن أثبت أضر بنفسه ولا بد من نفي وإثبات فلا بد من الضرر فهو الضار للصورتين لا حدية الصورة فإنه إذا نزل فيها أحدهما ارتحل الأخر حكما فإن ظلم نفسه أضر بها وإن ظلم لنفسه أضر بمثله وليس كمثله شيء إلا هو وهذه حضرة سرها دقيق لأنها بين الحق والإنسان الكامل فكل ضرر في الكون فليس إلا منع الغرض أن يكون وهو عرض بالنظر إلى هذا الأصل وهو محقق في هذه العين قد نبه الشارع على أن الأولى والآخرة درتان إن أسخطت الواحدة أرضيت الأخرى والذات الأولى معلومة والذات الآخرة أيضا معلومة ولا الآخرة خير لك فإنها عين كونك من الأولى لأنها تفنيك بظهورها وتردك إلى حكم العدم والأخرة لا تفني الأولى ولكن تندرج الأولى فيها إذا كان الظهور للأخرى فالأولى لا تمييز فيها فتجمع بين الضدين والآخرة ليست كذلك فبهذا تميزت عن الأولى فريق في الجنة وفريق في السعير فيلتذ المعذب بالعذاب القائم به في الدنيا لأنه على صورة الأولى في الجمع بين الضدين وفي الآخرة ما له هذا الحكم فريق في الجنة وفريق في السعير وامتازوا اليوم أيها المجرمون فأنت الآخرة فعينك خير لك فإنك لا التذاذ لك إلا بوجودك فما يلتذ شيء بشيء إلا بما يقوم به وكذلك لا يتألم إلا بما يقوم به

فحضرة النفع حضرة الضرر . . . في كل عين عين من البشر

لو نفع الضر ما كان بشر . . . ولا بدى الاشتراك في الصور

فالبعل هو الذي يعطي كل ضرة حقها من نفسه وإن أضر ذلك الحق بالأخرى فلعدم إنصافها في ذلك وليس البعل بين الصورتين إلا ما قررناه من حقيقة الحقائق المعقولة التي لها الحدوث في الحادث والقدم في القديم ويظهر ذلك بالاشتراك في الأسماء فسماك بما سمى به نفسه وما سماك ولكن الحقيقة الكلية جمعت بين الحق والخلق فأنت العالم وهو العالم لكن أنت حادث فنسبة العلم إليك حادثة وهو قديم فنسبة العلم إليه قديم والعلم واحد في عينه وقد اتصف بصفة من كان نعتا له فأفهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

النافع حضرة النفع

أنى أنتفعت بمن تأتي منائحه . . . فقرا إلي به والنافع الله

لو لا وجودي ولو سر حكمته . . . ما قلت في كل شيء جاءني ما هو

لله قوم إذا حلوا بساحته . . . وفي مساحته ربهم تاهوا

أفناهم عني كوني وطالبهم . . . أغناهم عن وجودي المال والجاه

Page 312