المكره فلم يفعل (١)، إلا أن يجاب بأنه يرى أن الإكراه يؤثر في الانعقاد دون الحنث، وهو ما يدل عليه كلام بعضهم.
واعلم: أنهم أجمعوا على أن مَنْ أُكره على الكفر. . لزمه الإتيان بالمعاريض وبما يوهم أنه كفرٌ ما لم يُكره على التصريح بخصوصه، بشرط طمأنينة القلب على الإيمان غير معتقدٍ لما يقوله، ولو صبر حتى قتل. . كان أفضل.
قال بعض أئمتنا: ولا يتصور الإكراه على الجماع؛ لأنه متعلقٌ بالشهوة، والأصح: تصوُّره؛ لأنها عند مشاهدة أسبابها قهريةٌ على الإنسان.
ولا يباح القتل بالإكراه إجماعًا وكذا الزنا، وما عداهما من المعاصي يباح به.
نعم؛ المكره الذي لا اختيار له بالكلية كمن حُمل كرهًا وضرب به غيره حتى مات، أو ربطت فزُني بها ولا قدرة لهما على الامتناع بوجهٍ. . لا يأثمان إجماعًا.
وكذا لا يحنث عند جمهور العلماء من حُمل كرهًا وأدخل محلًّا حلف لا يدخله، ولا يعارض ما مر خبرُ: "لا تشركوا باللَّه شيئًا وإن قُطِّعتم وحُرِّقتم" (٢)؛ لأن المرادَ: النهيُ عن الشرك بالقلب، والكلام في الإكراه بغير حقٍّ، أما به. . فهو غير مانعٍ من لزوم ما أكره عليه، ومن ثم لو أكره حربيٌّ على الإسلام. . صحَّ إسلامه.
فائدة [في بيان سبب نزول آخر "سورة البقرة"]
لما نزل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. . شقَّ ذلك على الصحابة، فجاء جماعة منهم للنبي ﷺ وقالوا: كُلِّفنا من العمل ما لا نطيق؛ إن أحدنا ليحدِّث نفسه بما لايحب أن يثبت في قلبه وأن له الدنيا، فقال لهم النبي ﷺ: "فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا" فقالوا ذلك، فلما دارت بها
(١) قوله: (وما نقل. . . إلخ) هذا السؤال، والجواب مبنيٌّ على غير المشهور من مذهب مالك، وإلا. . فالمشهور منه: أنه لا يتعلق به حكم لا في الانعقاد ولا في الحنث إلا في صيغة الحنث؛ نحو: (لأفعلن كذا) فلا بد من فعله؛ حتى لو أكره على عدم الفعل. . حنث. اهـ "مدابغي"
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٠٣٤) عن سيدنا أبي الدرداء ﵁ بنحوه.
1 / 610
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]