ألسنتهم واطمأنت إليها نفوسهم. . أنزل اللَّه تعالى بعد عام الفرَجَ والرحمةَ بقوله جلَّ ثناؤه نسخًا لتلك: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إلى آخر السورة، فلما قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. . قال: قد فعلت (١)، وكذا في كل مما بعدها إلى: ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، ومر عن بعضهم أنه لا يؤمَّن عند هذه الثلاث؛ لأن اللَّه تعالى قال: قد فعلت، بل عند قوله: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ إلى آخر السورة، والأصح: أنه يؤمَّن.
فائدة أخرى [في بيان بطلان مذهب أهل التقية]
زعم الشيعة وغيرهم -قبَّحهم اللَّه- أن مبايعة عليٍّ أبا بكر رضي اللَّه تعالى عنهما إنما كانت تَقِيَّةً، واستدلوا على جواز التَّقِيَّة بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ﴾، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوْا مِنهُمْ تُقَاةً﴾ وقرئ: ﴿تَقِيَّةً﴾، وبحديث: أنه ﷺ استأذن عليه رجلٌ فقال: "بئس أخو العشيرة" فلما دخل. . ألَانَ له القول، وضحك إليه، فسُئل عن ذلك فقال: "إن شر الناس مَنْ أكرمه الناس اتقاء شره" (٢).
وجوابه: أنه لا مبالاة بإثبات التَّقِيَّة في غير محل النزاع، وإنما كره العلماء لفظها (٣)؛ لكونها من مستندات الشيعة، وإلَّا. . فالعالَم مطبقون على استعمالها، وبعضهم يسميها مداراةً، وبعضهم مصانعةً، وبعضهم عقلًا معيشيًا، وعليها أدلة الشرع السابقة وغيرها، وإنما النزاع في إثباتها لعلي وحاشاه اللَّه منها، كما بينتُ ذلك وبسطتُ الكلام عليه في مواضع عديدةٍ في كتابي "الصواعق المحرقة لإخوان الشياطين والضلال والابتداع والزندقة" فانظر ذلك منه؛ فإنه مهمٌّ، وقد صرَّح جمعٌ من أكابر أهل البيت بنفيها عن علي رضي اللَّه تعالى عنه وكرم اللَّه وجهه؛ كما بينته ثَم وأطلتُ الكلام فيه أيضًا.
* * *
(١) تقدم تخريجه (ص ٩٨) في شرح المقدمة.
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٣٢)، ومسلم (٢٥٩١) عن أم المؤمين سيدتنا عائشة ﵂.
(٣) قوله: (كره العلماء) أي: ترك وبغض، وليس المراد أن التلفظ بها مكروه. اهـ هامش (ج).
1 / 611
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]