Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Editor
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421هـ - 2000م
Publisher Location
لبنان / بيروت
فإن قلت لا نسلم أن الإيصال من أحوال المعلومات التصورية أو التصديقية التي | يبحث عنها في المنطق فإن كلا من موضوعيه مقيد بالإيصال فحينئذ يكون الإيصال من تتمة | الموضوع وفي حكمه في كونه مسلم الثبوت في ذلك العلم إذ لا بد في كل علم من كون | موضوعه مسلما فلم يكن الإيصال من الأعراض المطلوبة في هذا الفن بل يجب أن يكون | المبحوث عنه أحوال تعرض للموصل بعد كونه موصلا . ولك في تقرير الاعتراض أن تقول | إن قولهم المعرف هو المعلوم التصوري من حيث إنه يوصل إلى مجهول تصوري . وكذا | قولهم الحجة هي المعلوم التصديقي من حيث إنه يوصل إلى مجهول تصديقي إن أريد به | | أنهما مطلقا موضوعا علم المنطق فهو ظاهر الفساد لما علمت أن المنطقي لا يبحث عن | جميع المعلومات . وإن أريد أنهما موضوعا المنطق من حيث الإيصال كان الإيصال من تتمة | الموضوع وفي حكمه وهو باطل لأنه حينئذ يكون من الموضوع وجزئه لا خارجا فضلا عن | أن يكون عرضا ذاتيا له قلت إن موضوع المنطق هو المعلوم التصوري المقيد بصحة الإيصال | لا بنفس الإيصال وكذا المعلوم التصديقي المقيد بصحة الإيصال لا بنفسه موضوع المنطق . | فالمراد من قولهم من حيث إنه يوصل من حيث صحته واستعداده للإيصال . فالإيصال خارج | عن الموضوع عارض لذاته .
فإن قيل ما وجه تعدد موضوع المنطق لم لا يجوز أن يكون واحدا بأن يكون | المعلوم التصوري موصلا إلى المجهول التصوري وإلى المجهول التصديقي أيضا أو | يكون المعلوم التصديقي موصلا إليهما . قلنا لا يجوز . أما الثاني فلأن المعلوم | التصديقي لو كان موصلا إلى التصور لكان معرفا بالكسر والمعرف لا بد وأن يكون | مقولا محمولا على المعرف بالفتح . فنقول على الشكل الأول أن المعرف محمول ولا | شيء من المحمول بتصديق ينتج لا شيء من المعرف بتصديق . أو على الشكل الثاني | أن المعرف محمول ولا شيء من التصديق بمحمول ينتج تلك النتيجة إما بعكس الكبرى | أو النتيجة . فإن قيل الكبرى مسلمة ولكن لا نسلم الصغرى يعني لا نسلم أن المعرف لا | بد وأن يكون محمولا على المعرف لم لا يجوز أن لا يكون مقولا محمولا فيجوز أن | يكون تصديقا ألا ترى أن المعرف معناه ما يفيد حصول معرفة الشيء فذاته لا تقتضي | الحمل والمقولية .
قلنا المعرف الكاسب للمجهول التصوري يكون المقصود منه أما إفادة تصوره | بالكنه أو بالوجه . وهذه الإفادة إنما تتصور بالذاتيات أو العرضيات للمعرف وكل من | الكلي الذاتي والعرضي يكون مقولا لا محالة كما لا يخفى . وأما الأول وهو أنه لا | يجوز أن يكون المعنى التصوري موصلا إلى التصديق وكاسبا له فلأنه لو كان كاسبا | لكان علة له والعلة لا بد وأن تكون مساوية النسبة إلى وجود المعلول وعدمه - والمعنى | الواحد التصوري مساوي النسبة إلى وجود التصديق وعدمه . فلا يصح أن يكون المعنى | التصوري علة وكاسبا للتصديق . وإذا اقترن بذلك المعنى التصوري وجودا وعدما لم | يكن وحده موقعا للتصديق وموصلا إليه .
هذا حاصل ما استدل به على امتناع اكتساب التصديق بالتصور - ونقضه جلال | العلماء رحمه الله تعالى بالنقض الإجمالي بأن هذا الدليل بعينه يجري في اكتساب | التصور من التصور مع تخلف الحكم - وبالنقض التفصيلي بأن اقتران التصور بوجوده | الذهني لا يقتضي التصديق إذ كونه في الذهن ليس في الذهن فيفيد المفرد في الذهن | بوجوده الخارجي التصديق كإفادته التصور بعينه . |
Page 260