والزاهد رحمه الله تعالى خرج عن صومعته في ميدان الدفع قائلا بما حاصله أن | المعلول في الحقيقة مفاد الهيئة التركيبية على مذهب المشائين القائلين بالجعل المؤلف | لأن العلة لا تجعل الماهية ماهية ولا الوجود وجودا ولا الاتصاف اتصافا ولا الاتصاف | موجودا . بل تجعل الماهية متصفة بالوجود كالصباغ نظرا إلى الثوب والصبغ فالمعلول | حقيقة ليس إلا وجوده في نفسه أو وجوده في حاله . فالمعلول هو مفاد الهيئة التركيبية | وكذا العلة حقيقة وجودها في نفسها أو وجودها في حالة عل ما بينه الشيخ وما هو | معلول بحسب ظرف فعليته بحسب ذلك الظرف يجب أن يتحقق فيه لأن ما هو معدوم | في ظرف لا يحصل منه وجود شيء في ذلك الظرف بالضرورة فكما أن الشيء بحسب | الخارج واجب وممكن وكل منهما لا يحصل من المعدوم في الخارج كذلك الشيء | بحسب الذهن ضروري وكسبي وكل منهما لا يحصل من المعدوم في الذهن والمعلولية | في التصديق بحسب الذهن إذ المعلول هو الصورة العلمية التركيبية أي صورة ثبوت | المحمول للموضوع حكاية عن الخارج فيجب أن يتحقق ما هو علته في الذهن وهو لا | يكون إلا معنى تركيبيا تصديقيا وهو المعلولية في التصور خارجية إذ الواقع في الذهن | نفسه وهو معنى مفرد لا يصلح للمعلولية لما مر من الجعل المؤلف والهيئة الصالحة لها | هي الهيئة التركيبية الخارجية وهي حصوله في الذهن .
ولا شك أنه أمر خارجي فما هو علته بحسب ظرف الخارج يجب حصوله فيه لا | في الذهن وما هو إلا التصور دون التصديق فحصول صورة المعرف بالكسر للذهن علة | لحصول صورة المعرف بالفتح له وأما الضروريات الحاصلة في الذهن فليست بحسب | ظرف الذهن لأن الضروري في الذهن لا يعلل فيه فهي مستفاضة من المبدأ الفياض | بإلقائه في الذهن والإلقاء في الذهن ليس في الذهن بل في الخارج وبهذا الدليل يعلم | امتناع اكتساب كل واحد منهما من الآخر .
ولا يخفى على الذكي الوكيع أن الزاهد رحمه الله تعالى بمقتضى صفة العنوانية | وإن ترك الراحة الجسمانية باختيار التكلفات الشاقة للراحة في العاجل لكن حصلت له | القباحات في الآجل لأن ما هو المعلوم بالضرورة هو امتناع تأثير المعدوم مطلقا في | شيء وأما امتناع تأثير المفقود في ظرف في شيء في ذلك الظرف فغير معلوم بل غير | واقع - ألا ترى أن العلة الغائية الموجودة في الذهن المعدومة في الخارج علة لمعلولها | في الخارج وأن غير الزماني والمكاني مؤثر فيهما بلا ريب مريب وإنكار منكر - | والعجب منه أن الكلام في معلولية التصديق لا في معلولية متعلقة . وأنت تعلم أن | التصديق هو الإذعان لا الهيئة التركيبية أي صورة ثبوت المحمول للموضوع فإنها متعلقة | الإذعان لا نفس الإذعان .
Page 261