1025

Al-Durr al-Farīd wa-Bayt al-Qaṣīd

الدر الفريد وبيت القصيد

Editor

الدكتور كامل سلمان الجبوري

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

فَكَيْفَ أُلَامُ فِي خَطَأي وَجَهْلِي ... وَتَدْبِيْرُ الأُمُوْرِ إِلَى سِوَائِي
* * *
قَصِيْدَةُ السَّيِّدِ الرَّضِيّ وَكَتَبَ بِهَا إِلَى صَدِيْقٍ لَهُ يَسْألَهُ عَنْ حَالِ نَكْبَةٍ لَحِقَتْهُ أَوَّلُهَا وَهِيَ طَوِيلَةٌ (١):
خُطُوْبٌ لَا يُقَاوِمُهَا البَقَاءُ ... وَأَحْوَالٌ يُدَبّ لَهَا الضّرَاءُ
وَدَهْرٌ لَا يَصِحّ بِهِ سَقِيْمٌ ... وَكَيْفَ يَصِحّ وَالأَيَّامُ دَاءُ
مُقَامٌ لَا يُجَاذِبُهُ رَحِيْلٌ ... وَلَيْلٌ لَا يُجَاوِرُهُ ضِيَاءُ
سَيُقْطِعُكُ المُثَقّفُ مَا تمَنَّى ... وَيُعْطِيْكَ المُهَنّدُ مَا تَشَاءُ
بَلَوْنَا مَا تَجِيءُ بِهِ اللّيَالِي ... فَلَا صُبْحٌ يَدُوْمُ وَلَا مسَاءُ
وَأَنْضيْنَا المَدَى طَرَبًا وَهَمًّا ... فَمَا بَقِيَ النّعِيْمُ وَلَا الشّقَاءُ
إِذَا كَانَ الأَسَى دَاءً مُقِيْمًا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
وَمَا ينجي مِنَ الأَيَّامِ فَوْتٌ ... وَلَا كَدٌّ يَطُوْلُ وَلَا عَنَاءُ
تَنَالُ جَمِيْعَ مَا تَسْعَى إِلَيْهِ ... فَسِيَّانِ السّوَابِقِ وَالبطَاءِ
وَمَا ينْجِي مِنَ الغَمَرَاتِ إِلَّا ... ضرَابٌ أَو طِعَانٌ أَو دِمَاءُ
تَسُومنِي الخِصَامَ وَلَيْسَ طَبْعِي ... وَمَا مِنْ عَادَةِ الخَيْلِ الرّغَاءُ
رِدّوا واستفضلُوا نُطَفًا فَحَسْبي ... مِنَ الغِدْرَانِ مَا وَسعَ الإِنَاءِ
إِذَا مَا الحرّ أَجْدَبَ فِي زَمَانٍ ... فَعِفّتهُ لَهُ زَادٌ وَمَاءُ
أرى خَلْقًا سَوَاسِيَةً وَلَكِنْ ... لِغَيْرِ العَقْلِ مَا تَلِدُ النّسَاءُ
هُمُ يَوْمَ النّدَى غَيْمٌ جِهَامٌ ... وَفِي اللَّأوَاءِ رِيْحٌ جَرْبِيَاءُ
قِرًى لَا يِسْتَجِيْرُ بِهِ خَمِيْصٌ ... وَنَارٌ لَا يُحَسّ بِهَا الصّلَاءُ
هَوَى بَدْرُ التّمَامِ وَكلّ بَدْرٍ ... سَتَقْذفُهُ إِلَى الأَرْضِ السّمَاءُ
أمرُّ بِدَارِهِ فَأطِيْلُ شَوْقًا ... وَيَمْنَعُنِي مِنَ النّظَرِ البُكَاءُ
لَئِنْ قَطَعَ اللِّقَاءَ غَرَامُ دَهْرٍ ... لَمَا انْقَطَعَ التّوَدّدَ وَالإِخَاءُ

(١) ديوان الشريف الرضي: ١/ ٨٣ - ٨٧.

3 / 73