Al-Durr al-farīd wa-bayt al-qaṣīd
الدر الفريد وبيت القصيد
Editor
الدكتور كامل سلمان الجبوري
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
•
Regions
•Iraq
الدر الفريد وبيت القصيد
تأليف
محمد بن أيدمر المستعصمي (٦٣٩ هـ - ٧١٠ هـ)
تحقيق
الدكتور كامل سلمان الجبوري
تقديم
أ. د نوري حمودي القيسي
دار الكتب العلمية
Unknown page
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
الدُّرُّ الفَرِيدُ وَبَيتُ القَصِيد
[١]
1 / 3
الْكتاب: الدُّرُّ الفَرِيدُ وَبَيتُ القَصِيد
التصنيف: موسوعة شعرية
الْمُؤلف: مُحَمَّد بن أيدمر المستعصمي (الْمُتَوفَّى سنة ٧١٠ هـ)
الْمُحَقق: الدكتور كَامِل سلمَان الجبوري
الناشر: دَار الْكتب العلمية، بيروت
عدد الصفحات: ٦٥١٢ (١٣ مجلدًا)
قِيَاس الصفحات: ١٧ × ٢٤ سم
سنة الطباعة: ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
بلد الطباعة: لبنان
الطبعة: الأولى
جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية والفنية مَحْفُوظَة لدار الْكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أَو تَصْوِير أَو تَرْجَمَة أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلا أَو مجزأ أَو تسجيله على أشرطة كاسيت أَو إِدْخَاله على الكمبيوتر أَو برمجته على أسطوانات ضوئية إِلَّا بموافقة الناشر خطيًا.
1 / 4
مقدمة التحقيق
1 / 5
الدر الفريد وبيت القصيد (١)
الأستاذ الدكتور نوري حمودي القيسي
عضو المجمع العلمي العراقي سابقًا
الشعر ديوان علم العرب، ومنتهى حكمهم، وإليه يصيرون، فهو علم قوم لم يكن لهم أصح منه، وجدوا فيه حياتهم فعبروا عنها، واستذكروا أيامهم فرجعوا إليه، وضاقت بهم الحياة فسربوا همومها في أبيات وسعت مجالات المعرفة فسجلوا ملاحظاتهم وتجربتهم، ودونوا معارفهم وعلومهم، وحين جاء الإسلام تشاغل العرب عن الشعر بالجهاد، ولما اطمأنوا بالأمصار راجعوا رواية الشعراء، فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب فحفظوا أقل وذهب عليهم منه كثير، حتى قيل ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير، ومما يدل على ذهاب الشعر وسقوطه قلة ما يبقى بأيدي الرواة المصححين.
وبقيت هذه الحالة ملازمة في كل عصر حتى أصبحنا نفقد في كل مرحلة عددًا من دواوين الشعر أو أقدارًا من الشعر الذي تناثرت أجزاؤه، وتبددت أغراضه، وتاهت بعض مقطوعاته، لأنها لم تقع في إطار استشهاد نافع أو استدلال بلاغي أو استذكار قاعدة. وظلت دواوين الشعراء تخضع لأذواق أصحاب الاختيار الذين تميل بهم إلى التقاط ما يجدونه مناسبًا. وجمع ما يوافق أغراضهم في التأليف واقتطاع ما يرونه منسجمًا مع الحالة التي يريدون الوقوف عليها فجاءت اختيارات المفضل وهي على قلتها تدل على المجاميع الكبيرة التي انتقى منها اختياراته وتؤكد تحكم ذوقه الذي
(١) عن: المستدرك على صناع الدواوين، ط عالم الكتب - بيروت ١٤١٩ هـ / ١٩٩٨ م ١/ ٢٦٥ - ٢٧٢.
1 / 7
حمله على هذا الاختيار فجاءت موزعة على سبعة وستين شاعرًا، منهم ستة شعراء إسلاميون وأربعة عشر مخضرمون والباقون جاهليون لم يدركوا الإسلام وعلى الرغم من اختلاف عددها الذي وصل إلينا وهو يتراوح بين مائة وست وعشرين قصيدة وما أضيف إليها وهو أربع قصائد وجدت في بعض النسخ فان ثمانين قصيدة منها هي أصل الكتاب ولا بد أن تظل قصائد الشعراء الذين اختيرت لهم هذه القصائد بعيدة عن الاستشهاد، وإذا عمدنا إلى النص الذي رواه صاحب الأمالي بشأن طريقة الاختيار لأدركنا أنها كانت من أشعار المقلين وأنها اختيرت لتأديب الفتيان وأنها تمثل أجود ما عند الشاعر في ذوق المفضل، وقد روعيت فيها خصال الأدب وطبائع الكرم ومآثر الشجاعة ومناقب الآباء وبهذا خسرنا مجاميع من الشعراء لم نظفر فيها إلا بما أورده المفضل وما يقال عن المفضليات يقال عن الأصمعيات والحماسات والنوادر والأمالي والجمهرة والاختيارين ويأتي صاحب منتهى الطلب لينص على ذلك فيقول: ولم أخل بذكر أحد من شعراء الجاهلية والإسلاميين الذين يستشهد بشعرهم إلا من لم أقف على مجموع شعره ولم أره في خزانة وقف ولا غيرها وإنما كتبت لكل واحد ممن ذكرت أفصح ما قال وأجوده حتى لو سبر ذلك على منتقد بعلم عرف صدق ما قلت واخترت هذه القصائد، وقد جاوزت ستين سنة بعد أن كنت قد نشأت ويفعت مبتلى بهذا الفن. وقد أكدت دواوين الشعراء التي صدرت كمية الشعر التي أغنى بها هذا السفر الخالد الشعر العربي وما أضافت تلك القصائد إلى الأغراض الشعرية وما يمكن أن تقدمه إلى دراسة الأدب وتاريخه وما ترفد به حركة النقد وتضيفه إلى الخصائص الفنية.
وفي كل مرحلة من هذه المراحل تختزل مجاميع من الشعراء وتفقد أعداد من قصائدهم ليضيع في ثناياها جهد عقلي وحس وجداني وعاطفة إنسانية وتعبير إبداعي تمخض عن معاناة صعبة استخلص من تجربة قاسية. وقد أجود العلماء الأوائل عقولهم في استنباط العلوم وحفلت المكتبة العربية بتلك الجهود التي ظلت موضع عناية ومنار هداية دهرًا طويلًا يستمد منها الباحثون علومهم وينهلون من مواردها العذبة ما يروي ظمأهم ويغني معرفتهم، ولا تزال أنوار تلك العقول تشع على العالم
1 / 8
وتملأ زواياه بما أفاضت به على الحضارات عطاء خيرًا وعلومًا نافعة أنارت دروب البشرية وأنقذتها من مهاوي الضلال وكرمت الإنسان بما أنعم اللَّه عليه من نِعَم الوفاء وفضيلة التسامح وعزة النفس ولما اتصفت به من تواضع وتميزت به من دقة وعرفت به من أمانة.
وبقيت بعض هذه الكنوز حبيسة المكتبات ورهينة النسيان الذي طوى أفكارها وأخفى علومها ففقدت الأمة من وسائل المعرفة أكداسًا ضخمة وتوزعت أعدادًا كبيرة من هذه الأسفار في أماكن بعيدة فعانت التآليف من غربة المكان واغتراب الصُّحبة وما أوشك أن يطفئ نورها ويضعف قوتها ويفقدها رونقها الذي ظل زاهيًا على امتداد العصور والأزمان. وإذا كانت هناك أعمال جليلة يضطلع بها الرجال المؤمنون بتراث الأمة فإن معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية يقف على رأس المؤسسات الكبيرة التي تقدم في كل يوم مجموعة من النوادر الفريدة والمصادر التراثية المحمودة وبجهود مديره (الدكتور فؤاد سزكين) والعاملين الذين يواصلون العلم ليل نهار من أجل تصوير تلك المخطوطات في سلسلة عيون التراث ليضعوا بين يدي القارئ تلك الفرائد. . ويمثل كتاب (الدر الفريد وبيت القصيد) لمحمد بن أيدمر واحدًا من تلك الكتب التي نهجت نهجًا جديدًا في التأليف وسلكت مسلكًا في الاختيار إذ قال مؤلفه: لم أجهل قول القائل لا يزال الرجل في أمان من عقله وسلامة في عرضه حتى يقول شعرًا أو يؤلف كتابًا فحينئذ عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان وما عدوت أن ألفت فاستهدفت وها أنا أعتذر إلى المطلع فيما جمعته والواقف على ما استحسنته فسطرته، من خلل فيه إن وجده أو زلل لم أقصد تعمده.
ثم يقول: ومما لا ريب فيه أن جماعة من الفضلاء وأعيان الكتاب والأدباء سبقوا إلى ترصيع ما وضعوه وتزيين ما ألفوه وجمعوه بلمع من جواهر الأبيات الأفراد المتداولة في التمثيل والاستشهاد إلَّا أنهم لما رأوا مرامها بعيدًا وتحصيلها صعبًا شديدًا أحجموا عن الإيغال في الإكثار من إثبات أبياتها وقصرت عزائمهم عن الانتهاء إلى غاياتها لأنها قليلة جدًا معدودة عدًا ولا تكاد تضاد إلَّا في النادر من ألفاظ الرجال أجاد الأمثال فأما أنا فإنني أنفقت على ابتغائها بضعة من أعوام العمر وأنفذت في
1 / 9
إحصائها ومن جرّائها معظم الصبر، ورجوت بذلك جزيل الأجر وجميل الذكر واستخرت اللَّه جلّ اسمه وألفت هذا الكتاب ووسمته بكتاب "الدر الفريد وبيت القصيد" وأرسلت فيه عشرين ألف بيت فرد قائم في ذاته شرود فذّ محكم محرّر مضبوط منقح محكّك محتو على شروط فصيح اللفظ صحيح المعنى وافر التشبيه جيد الكتابة مستول على أساليب الحسن والجمال مشتمل على أوصاف التمام والكمال منتخب معد لمبتغيه قابل لكل معنى يصاغ فيه وقفيته على حروف المعجم اقتداء بمن سبق من المؤلفين وتقدم في كتب اللغة والأحاديث والطب والتواريخ وهو أن نراعي حروف أول الكلمة من البيت المفرد فنورده في بابه على ترتيب حروف أب ت ث في أوائلها ليسهل طريق الطلب على متناولها ثم نراعي ما يترتب من حروف بعد ذلك حرفًا حرفًا فيقدّم ما هو مقدّم ما أمكن حذرًا من التكرار وليؤمن حتى نأتي على الأبواب الثمانية والعشرين على هذا النسق المبين. لأن البيت قلما يقع إلينا أبدًا إلا عازبًا شرودًا مفردًا ولا بد من إثباته من ضابط يمنع من التكرير فرتبناه على هذا النظام والتقرير سوى ثلاثة أحرف هن من باب الألف أحدها ما أوله الحمد للَّه فإنا نبدأ به في صدور الأبيات ونستفتح به أوائل كتاب الأفراد السائرات وذلك لما وقع الإجماع عليه من تقديم الحمد في النطق وكما ندب إليه. وثانيهما ما أوله اللَّه ﷻ فإنه قد جاء تلوه إذا كان الحمد والشكر كله له وثالثهما ما أوله أستغفر اللَّه فإنا سنورده في آخر الأبواب وسنأتي به خاتمًا لأبيات هذا الكتاب إن شاء اللَّه.
وفي خاتمة كل حرف ينتهي منه يقول مثلًا. . . كملت عدة أبيات حرف الخاء المعجمة من فوق نقطة واحدة مائتان وثمانون بيتًا في كراسين وأربع قوائم ووجهة هي هذه.
أو تكملت عدة أبيات حرف الحاء المهملة مائتان وستة وستون بيتًا عدا الحاشية وذلك في كراس واحد ووجهة هي هذه والحمد للَّه والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه أجمعين.
ويمكن اعتبار هذا النوع من التأليف متميزًا في بابه لأن كتب الاختيار الأولى
1 / 10
كانت لها مناهج أوضحتها في صدر تأليفها. . فالمفضل له منهجه والأصمعي سار على طريقته وصاحب الاختيارين سايرهما في الجمع. والحماسة لها أسلوبها الذي أوضحه أبو تمام ومن جاء بعده وتبقى ظاهرة جمع أشعار الشعراء أفرادًا وقبائل نهجًا آخر. أما جمع الأبيات المفردة التي اعتمدت أبياتًا للاستشهاد اللغوي فقد أخذت طريقًا آخر لأنها جاءت لتأكيد قاعدة، وقد امتد هذا التأليف إلى عصور متأخرة أعقبتها شروح تجاوزت أبيات الشواهد إلى بيان سابق الشاهد ولاحقه إن وجد أو إيراد القصيدة التي منها الشاهد وتفسير المفردات والكشف عن معنى الأبيات اعتمادًا على من سبق من العلماء ناقلين عنهم بدقة وأمانة ناسبين الفضل إلى أهله. وقد قدمت هذه الكتب مادة أدبية وبلاغية ونقدية غزيرة وتراجم ثرة فكانت أقرب إلى كتب الموسوعات منها إلى كتب الشواهد وفي شرح شواهد المغني للسيوطي وشرح أبيات مغني اللبيب والخزانة للبغدادي صورة لهذا التوسع في المعرفة والاستيفاء لما قدمته من معلومات لم ترد إلا فيها وقد اعتمدت هذه الكتب على مكتبات ضخمة نادرة قلما توفرت لغيرهم من العلماء. . .
وكتاب (الدر الفريد وبيت القصيد) يمثل تقدمًا على تلك الكتب لأن صاحبه اختار الأبيات المختارة والمنقحة التي تحتوي على فصيح اللفظ وصحيح المعنى والمستولي على أساليب الحسن والجمال والمشتمل على أوصاف التمام والكمال. .
يقدم المؤلف لكتابه بمقدمة تصل إلى مائة وأربع وثمانين صفحة من الكتاب يتحدث عن البيان وفصاحة لسان العرب والحكم التي بأطراف ألسنتهم معقودة وأشار إلى أن رسول اللَّه ﷺ سمع الشعر وأنشد في مسجده واستشهد به، ثم انتقل إلى الحديث عن طبقات الشعراء وتقسيم الشعر إلى أربعة أضرب، ووقف عند أسباب الشعر حتى إذا خلا من واحد منها كان كالحيوان الذي عابه نقص في خلقته وشَانَه فقد شيء من أعضاء صورته أولها فصاحة اللفظ وإبداع المعنى ويستطرد في ذكر النماذج للتدليل على فصاحة اللفظ. أما إبداع المعنى فهو أن يأتي الشاعر بمعنى غريب لم يسبق إليه قد اخترعته فطنته وابتدعته قريحته ثم يذكر أصناف البديع كصدق التشبيه ومشاكلة التجنيس ومباينة التطبيق ووقوع التضمين ونصوع الترصين وصحة التقسيم
1 / 11