Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
باب أحكام الطاعن في دين المسلمين وأما مسألة الطاعن في دين المسلمين فلم يرد فيها نص من كتاب الله إلا في آية واحة إشارة إلى القتل قال الله - عز وجل -: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا أيمان لهم). وقوله: (وطعنا في الدين).
والآية الأولى شرط فيها شروط كثيرة: النكث في الإيمان، وقيد في أئمة الكفر، فلا يخلو هذا التقييد من أن يكون بإجماع الشروط بقتل الطاعن، أو على كل شرط منها، فيجب القتل عن نكث اليمين، بشرط بعد العهد ثم أتبعه الطعن في دين المسلمين، ثم حتى يكونوا أئمة الكفر، فإن كان الطاعن من غير أئمة الكفر فلا، وإلا لم يقتل حتى تجتمع الشروط.
ورأينا: أن ليس في نكث اليمين إباحة القتل لمن نكث، وبعد أن يكون إماما للكفر فيجب عليه القتل.
والآية محتملة، فلم يأت في سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أثر إلا النفر الذين وجههم رسول الله عليه السلام إلى قتل كعب بن الأشرف.
ولذلك قال بعض أفراق الأمة، وهم هؤلاء السنية: لا يجب القتل إلا على طاعن في رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأما الصحابة فلا.
وأما مشايخ أهل الدعوة فأجابوا فيها أولهم عمروس بن فتح - رضي الله عنه - حين قال لأبي منصور: إن لم تأذن لله - عز وجل - بثلاث فخذ خاتمك عني: الدال على عورات المسلمين يقتل، والطاعن في دين المسلمين يقتل، ومانع الحق يقتل.
وهذه المسائل الثلاث ما ورد فيهن من سنة رسول الله عليه السلام أثر يستدل به عليهن.
ولقد ورد عن أبي بلال مرداس بن أدية ما يؤيد عمروس في الطاعن حيث قال (1): (إن فرسك هذا حروري). فقال له أبو بلال: (وددت أني وطئت به على بطنك في سبيل الله ولكن يا فتى أحسن حملان رأسك) فأشار إلى جواز قتله على : (فرسك هذا حروري).
وأما قول القائل: (ما أفضل الجهاد أيا أبا الشعثاء ؟).
فقال له جابر: (قتل قاتل خردلة) وخردلة رجل من المسلمين قتله رجل، فأشار به إليه.
Page 170