335

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فقال: (لا، حتى تضع يدك عليه فأني خشيت أن أقع في غيره). فجاز أبو الشعثاء خلف الرجل فوضع كفه عليه، فقام إليه الرجل فقتله. وطلبوا إلى الرجل أن يدلهم على من أشار إليه بقتله وامتنع.

فقال جابر: (وكنت أخشى أن يشير إلي حتى قتلوه).

فإن قال قائل: فلم أجزتم قتل الرجل بخردلة بأمين واحد ؟ أيجوز للرجل البسط إلى الدماء بأمين واحد، وأخرى على فعل لم يره، ولم يقف عليه أنه فعله، وأخرى وهل لأحد عليه سبيل من أولياء الدم؟

اعلم أن جابر بن زيد إمام في مقام الجماعة، وإنما يراعى الشاهد في الأحكام التي تجري بين الناس.

ومنه إذا أخذت جواب مسألة: أن من فعل فعلا ما كفر، وأخذتها عن إمام واحد، فإنه يسعك أن تبرأ عليها وتقتل ما أذن لك إليه الشرع ولا حرج، وأما بعد نزول القضية فلا.

والطعن في دين المسلمين كبيرة عندنا ويحل بها دمه، وعند الأمة لا يصير طاعنا حتى يطعن في رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وأما قولنا: فكل ما ينقض به مذهبنا فهو طعن في ينهم، ومن طعن في دينهم فهو طعن في المسلمين، يحل به القائل في الوجهين عند أهل الدعوة.

وإن كان الطعن في رسول الله عليه السلام أو فيما جاء به، فهو شرك.

وإن كان من اليهود والنصارى وأمثالهم، فهو شرك.

فإن كانوا في ذمتنا فهو نقض الذمة. وعند مخالفينا: إنما يجب عليهم النكال قالوا: لأنا نعلم أنهم يطعنون فيه، فليس في ذلك نقض ذمتهم.

وقولهم هذا ليس بصحيح، وقول أهل الدعوة أفضل.

وإن كان الطعن من بعض الموحدين فيما يتعلق بالأفواق فهو كبيرة نفاق، فيقتل في الوجهين جميعا،لا لا طاعنا في الدين ولا في المسلمين.

وأما المنصوص في الخبر فالطعن فيه شرك.

والطعن من بعض الموحدين في أئمتنا، ومن تسبب إليه فهو طعن، سواء كان ذلك الإمام حيا أو ميتا.

وقد يكون الطعن باللسان والرمز والإيماء والإشارة، وقد يكون الطعن بالإقرار وبالشهادة وبالإشهار.

Page 171