333

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وهل يقال: الكافرون خالفوه وعاندوه وعادوه ؟ فنعم. وذمهم فجائز، وأما ذموه فلا يجوز. ويقال: آذوه. قال الله - عز وجل -: (الذين يؤذون الله ورسوله).

وهل يقال: ضروه ؟ فلا، ولا قاتلوه، أو هل يقال: عاداهم وعادوه ؟ فنعم.

وأما ذمهم فجائز. وأما ذموه فلا. وكذلك تذاموا لا يجوز.

ولا يجوز شتموه ولا لعنوه، وأما لعنهم فجائز في الدعاء.

وهل يقال: وقفت إليك يا إلهي. ففي عرفات يجوز، وفي غيرها ثقيل.

ويجوز أستغيث بك وأستعينك، وتقول: يا رب أو بي. وثقيل قم بي.

وأما حركنا بصلة فلا بأس، اللهم حركنا إلى طاعتك.

ويجوز استعملنا طاعتك ولا تستعملنا معصيتك يا إلهي.

وتقول: اتكلت عليك يا إلهي لا على عملي، ولا يقال: اتكلت على عملي.

وتقول: الله مخالف لخلقه بصلة في ذات واسم وفعل فلا بأس. وكذلك الخلق. وأما اختلف فلا يجوز. وتقول: الله غير الخلق والخلق غير الله، وأما تغايرا فلا يجوز، ولا متغايران.

ويقال:ذكر الله خلقه بنعمته عليهم، ويجوز ذكره المؤمنون من خلقه. وأما تذاكرا فلا.

وإنما يقال في التضادد: الكفر ضد الإيمان. ولا يقال: ضد التوحيد والطاعة ضد المعصية، والشرك ضد التوحيد.

ويقال في خصال الدين: تضادت. ولا يقال في دين الله تغاير، ويقال شرائع الأنبياء تختلف ومختلفات ومتغايرات. ولا يقال: دينهم متغاير ولا مختلف.

وأما مسألة الشراة وأحكامهم فأحكامهم أحكام الكتمان في كل شيء، إلا ما ذكروا في الصلاة أنها في أوطانهم يصلون صلاة المسافرين، وإذا خرجوا من أوطانهم فأوطانهم في سيوفهم فيصلون الإقامة ، ولم يأتنا فيه أثر من كتاب الله - عز وجل - ولا في سنة نبيه عليه السلام، وإن كان رأيا فالله أعلم وأحكم.

Page 169