Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وسألت محمدا الحضرمي بمكة عن القرآن فقال: أهل عمان يقولون: إنه غير مخلوق وأهل شرف الإباض يقولون: مخلوق. ونحن أهل حضرموت: بين بين، ليس عندنا قطع العذر بين هؤلاء وهؤلاء.
وقولك: الله يضحك، أو يبكي، أو يندم لفعل السوء أو يسر لفعل الخير، فهذه عبارات لا تجوز على الله سبحانه.
وإن ورد شيء من الشارع طلبنا له وجها من التأويل كيضحك، والسرور فالله أعلم به.
ومن أمر رجلا أن يشرك بالله فهو مشرك لا فعل المأمور ولا لم يفعل.
وهل يقال: سألتك يا ربي بأكبر أسمائك ؟ فهذا ثقيل. وقد ورد اسم الله الأعظم، وهذا يتوجه إلى الألفاظ. ويقال: أعلم العالمين وأقدر القادرين. وأما أعلم من العالمين، فلا.
وأما أعلم من الجاهلين فلا يجوز. وكذلك أقوى من العاجزين، ولا يجوز عالم من العلماء، ولا كالعلماء ولا يجوز فقيه ولا غير فقيه، أو يفقه ولا لا يفقه، ولا يقال يشعر ولا لا يشعر، ويدري ولا لا يدري، أو يفهم أو لا يفهم، أو يعقل أو لا يعقل. كل هذا لا يجوز على الله سبحانه، وهل يجوز أن يقال: قدر بقدرة، أو علم بعلم، أو أراد بإرادة ؟ فهذا كله لا يجوز على الله تعالى.
ولا يجوز: لله علم علم به، أو قدرة قدر بها، أو إرادة أراد بها، من أمثالها، أو يكون علمه في الأشياء قبل أن تكون، غير علمه بها إذا كانت، أو علمه في شيء أفضل من علمه في شيء آخر. أو هل يقال: علمه خلقه كما علم نفسه أو علم نفسه كما علمه خلقه، فهذا ثقيل، إلا بصلة أنه واحد وأنه إله.
ويقال جاء الله بالفرج وجاء بالغيث وبالمطر.
ولا يقال: جئت من الله. ويقال للمؤمنين: هربوا إلى الله. ولا يقال: هربوا من الله - عز وجل -. والكافرون قد هربوا من الله تعالى وأما نفروا من الله إلا ما يتوهم.
ويقال: المؤمنون نصروا الله - عز وجل - قال الله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم) وأما أعانوه فلا.
Page 168