Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وهكذا كل حكم لم يقطع المسلمون عذرهم في خلافه، وكل حكم حكموه بالشاهد واليمين، فهو ماض لنا وعلينا، إلا أن تنزهنا منه، ولنا معاملتهم في جميع ما حكموه بالشاهد واليمين لنا وعلينا، وتجري فيه المواريث على وجوهها، وليس لهم مقاضاتها إلى الديان، إلا أن علم أصل المال كما في الشاهدين، وله المقاضاة إن علم أن الشهادة زور.
وأما في الفروج فلا سبيل إلى شيء من ذلك، لاسيما إذا انقطعت العصمة بنكاح آخر أو تسر، فلا يجعل إلى نفسه سبيلا ولو كان مظلوما.
فلو استبرأت المفتدية بحيضة، فتزوجت ما كان له عليها سبيل بعد، وله أن يتزوجها إن فارقت زوجها الأخير.
وأما ما يتعلق بالعبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج، فليس إلى خلاف الإجماع سبيل، كصوم الشيعة يصومون آخر يوم من شعبان ويفطرون آخر يوم من رمضان فهذا فاحش، وأهل الدعوة يكرهون القنوت في الصلاة.
باب مسائل ما بيننا وبين المشركين
اعلم أنه لا يجوز لأحد أن يتخذ دار الشرك وطنا لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ثلاثة من الكبائر: خروجك من أمتك، وتبديلك سنتك، وقتالك صفقتك».
ومعنى خروجك من أمتك: أراد بذلك عليه السلام اتخاذك دار الشرك وطنا، وقوله تبديلك سنتك: رجوعك إلى البادية بعد القرار، وقوله: قتالك صفقتك: قتالك من بايعته بلا حدث.
وقال (صلى الله عليه وسلم) في المسلمين والمشركين: «لا تتراءا دارهما» دليل على أن لا يجوز مساكنتهم، ويجوز لنا السفر إلى بلادهم، إن أمنا أن لا يغدروا بنا ولا يجرون علينا أحكامهم ولا يكرهونا على معصية.
ويجوز دخولنا عليهم عيونا وجواسيس ورسلا، ودعاة إلى الإسلام وإلى الصلح، أو نقض الصلح، أو الأمر يحدث مما للمسلمين فيه فرج ومخرج.
Page 82