247

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وإن طلبوا منا الأمان للتصرف في بلادنا للتجارة أو للإسلام أو رسل إلينا، فجائز لنا تركهم أو للفكوك أو للبيع والشراء بالأمان فلا بأس، قال الله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه).

وإن افتتح المشركون بلاد المسلمين، فإن أهل البلاد جائز لهم الكون معهم وتحتهم وتجري عليهم أحكامهم، ولا يجوز لأحد أن ينزلها وأن يتخذها وطنا من سائر الناس.

وإن خرج أحد من المسلمين من بلاده من خوفهم، فهو مثل من لم يسكنها قط.

وإن كان المشركون أهل الكتاب كاليهود والنصارى، فللمسلمين مخالطتهم ومبايعتهم مؤاكلتهم، ويأكلون ذبائحهم وسمونهم أقطهم وجبنهم، ما لم يظهروا على حرام، وكذلك طبيخهم وطعامهم وشرابهم ليس الخمور ، وإن اتهموهم على النجاسة، فليخرجوا ما قدروا.

ولا يتزوجون إليهم، ولا يتسرون، ولا ينكحونهم، ويعاملونهم في أموالهم ولا يحذرون منها شيئا ولو كان أثمان الخنازير، أو من أثمان الربا، ولا يعاملونهم بالربا، ولا يأكلون خنازيرهم، ويدفعون عن بلدهم من أراد ظلمهم إلا عساكر المسلمين فلا يدفعونهم.

ويتقون من المجوس جميع ما يؤكل، كل مما يخافون عليه النجاسة، أو من السمون والأجبان والطبيخ وغير ذلك.

وإن غصبونا نساءنا وبناتنا، فإنا على الأصل لا تحرم علينا نساؤنا إذا رجعت إلينا، ونستبريهن ثم لا نباليهن ولا نحتاج إلى نكاح جديد، وأما اشتراكهن فلا.

ويجوز لنا منهم جميع ما يجوز للمسلمين الذين لم يتملكوهم، من غدر وخيانة ودلالة، والخروج عليهم ما لم نجعل إلى أنفسنا سبيلا، في عهد أو ميثاق أو أمانة.

وإن دخلنا بلادهم بأمان فإنا لا نخون ولا نغدر.

وإن دخلنا أسارى، فإن قدرنا على الهروب هربنا، ونسوق معنا من أموالهم ما قدرنا عليه، ومن الحرم والذرية، وليس علينا منهم شيء وليس لهم فينا عهد ولا ميثاق.

وإن دخلنا إليهم في بلادهم بأمان، أو رسلا، أو لافتكاك أسرانا، فإنا لا نخون ولا نغدر.

Page 83