1415

Al-Burūd al-ḍāfiya waʾl-ʿuqūd al-ṣāfiya al-kāfila lil-kāfiya biʾl-maʿānī al-thamāniya wāfiya

البرود الضافية والعقود الصافية الكافلة للكافية بالمعانى الثمانية وافية

و(حتى)

[لقوله] (¬1): و(حتى).

اعلم أن ل (حتى) أربعة أحوال بالنظر إلى إعراب ما بعدها:

جارة للاسم، وعاطفة، وناصبة للفعل، وابتدائية، وأما بالنظر إلى معناها فلها معنيان:

أحدهما: الغاية، وتكون فيه الجارة، والعاطفة، والناصبة للفعل بمعنى: (إلى أن).

وثانيهما: السببية وتكون فيه الناصبة بمعنى: (كى)، والابتدائية بمعنى الفاء، فأما الجارة والعاطفة فسيأتى الكلام عليهما فى باب الجر، وحروف العطف.

وإنما كلا منا - هنا - فى الناصبة بمعنييها والابتدائية، فأما التى بمعنى: (إلى أن) فلا تكون كذلك إلا إذا قصد بها الغاية، ولا تكون غاية إلا بشروط، وهى أربعة:

الأول: أن لا يكون ما قبلها مؤثرا فيما بعدها، إما لأنه غير صالح للتأثير نحو: (سرت حتى تغيب الشمس)، أو لأنه لم يقصد به ذلك نحو: (سرت حتى أدخل البلد) فى أحد المعنيين.

الثانى: أن يكون ما بعدها مستقبلا بالنظر إلى ما قبلها، فيلزم من هذا أن يكون ما قبل (حتى) متطاولا، فلا يجوز: (قتلته حتى يموت)، ولا: (وثبت حتى آخذ بلحيته) إلا بمعنى السببية، أو يكون ما بعد (حتى) ماضيا نحو: (وثبت حتى أخذت بلحيته)، وينبغى أن تكون (حتى) بمعنى الفاء فى هذا.

ونفى غير المتطاول متطاول، فلذلك صح { .. ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه .. } (¬2)

وزعم بعضهم أنها - هنا بمعنى (إلا أن) لما تعذرت عنده الغاية فيما لا يتطاول، والصحيح الأول؛ لأن (لا تقاتلوهم) فى معنى: (اتركوهم).

الثالث: أن يكون ما بعدها من صفة ما قبلها أى: بمعناه لفظا أو تقديرا، فاللفظ نحو: (أكرمته حتى أكرم غلامه)، والتقدير: (سرت حتى تغيب الشمس) أى: (سرت الأوقات حتى وقت مغيب الشمس)، فإن لم تكن من جنس ما قبلها فهى سببية نحو: (أسلمت حتى يغفر الله لى)، وإن احتملت الأمرين احتملت المعنيين نحو: (سرت حتى أدخل البلد).

Page 1422