Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
وكلما شاء الله أن يكون فهو يحب أن يكون، ويرضى أن يكون، ويريد أن يكون، وقد لا يحب بعض ما أراد، ولا يرضى بعض ما أراده، والحسنة من الله ومن العباد، والسيئة والضلالة من عند الله، والسيئة والضلالة من العباد، والضلالة من الشيطان، فكل لله فيه الملك والقدرة والخيرة.
فأما الحسنة التي هي من عند الله، فلطفه وعونه ودلالته، واختص بذلك أهل تقواه الذي سبق لهم في علمه، فالحمد لله على إنفاذ ما أراد وأمضى في علمه.
وأما الحسنة التي هي من العباد فأعمالهم في طاعة الله بما لطف لهم به.
وأما السيئة التي من عند الله، فالطبع منه والقسوة والران على القلوب لما هو كائن من أعمال العباد القبيحة لم يطلف الله ولم يعنهم، ولم يختر لهم مثل الذي يختار الله ولطف به لأهل طاعته.
وكذلك إن الله يختار لأهل طاعته رحمته وعونه ولم يبلغوها إلا بذلك منه، ويختار لأهل معصيته ضلاله وتركها لما علم الله منهم، ولم يبلغوا لذلك إلا بذلك.
وأما السيئة التي هي من العباد، فأعمالهم في معصية الله.
وأما الضلالة التي هي من إبليس فأمره ودعوته لمن أجابه.
ونخبركم أن الكفر إلا به يكون وهو العمل بالمعصية، وهو قبل تلك المعصية برئ من الكفر، والكفر خلق من الله، خلقه من العباد عملان وهو خلق محدث، لأن الله خالق كل شيء، فخلق الإيمان والكفر، ومن العباد عملا.
Page 118