Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
ومن غيره:
في قول الله تعالى: (كفروا بالحق لما جاءهم) وقوله: (كفروا بآياتنا) و (كذبوا بآياتنا) والكفر الذي يطول ذكره في القرآن، وهو كفر شرك، وكفر بالنعم، والكفر هو التغطية للحق والستر عليه، وإظهار خلافه، كا يقال: كفر فلان حقه: أنكره وجحده وغطاه، فالكفر التغطية، كما يقال: كافورة: النخلة تسمى كافورة تغطية الطلع من حين يخرج حتى يخرج.
فالكفر تغطية الحق، فغطوه وجحدوه فكفروا قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} يعني الإخلاص، وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وقال: {إلا من أتى الله بقلب سليم} سليم من الذنوب.
وقوله تعالى: {ادخلوا في السلم كآفة} في الإسلام، وقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} إن طلبوا الصلح والمسالمة فاجنح لها، والإيمان من الإسلام، لأن الإيمان هو التصديق، والمؤمن هو المصدق، والمصدق هو المقر المعترف بالإسلام، والتصديق من الإيمان بالطاعة والعمل لله بما أمر، والإسلام والإخلاص كله واحد.
وفي قوله في يوسف: {وما أنت بمؤمن لنا} بمصدق لنا، وقول الله: {وما نحن لك بمؤمنين} أي بمصدقين، وقوله: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه}، {ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} وهو التصديق بالطاعة والعمل بها.
وقوله: {وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم} معناه جزاء وافر في الجنة، وقوله: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا} فالإنسان إما كافر كما قال تعالى: {إما شاكرا وإما كفورا} فالإنسان كذلك لا يخرج من أحد هذين.
Page 119