917

ومن بعض الآثار: اعلم أن الله تعالى لم يزل يعلم الأشياء، إذ وهي عدم لم يكن ولم يزل عالما بها في حال كونها، ولم يزل عالما بها بعد كونها، ولم يزل عالما بها في حال فنائها، ولم يزل عالما بها بعد فنائها، ولم يزل عالما بها بعد إنشائها في الآخرة.

فإن سألوا: خلق الله الكفر والإيمان؟

فقل: نعم خلقها الله عملا من العباد، ولم يعملها على وجه ما عمله العباد، يزني ويسرق ويعصي، ولم يفعل الله ذلك على ما عملته العباد، ولكن الله خلق عملهم، فخلق المعصية والطاعة عملا من العباد، وكذلك كل شيء صنعه العباد وعملته، فالله خالق عملهم، وخلق الله لعملهم غير عملهم.

وإن سألك أحد عن الخير والشر: أهو من الله أم من العباد؟

فقل: الخير والإيمان من العباد بعون الله، لا يكون العبد عاملا بخير أبدا إلا والله على ذلك الخير عون، لا يكون عمل العبد عملا قبل عون الله، ولا يعين الله العبد قبل أن يعمل، وإنما يقع عون الله للعبد على الإيمان مع الإيمان في حال واحد.

ولا يكون الكفر والضلال أبدا إلا من العبد، ولا يعمل الكفر أبدا إلا وهو مخذول عن عون الله، والكفر منه، غير أن الله قد علم ما كائن من عمله -نسخة- علمه، فهو كان كما علم من غير أن يكون علم الله عملا لعلمه لم يعمل العبد.

ولا يكون الإيمان والكفر من أحد أبدا إلا وقد شاء الله أن يكون منهم ما علم أنه كائن منهم، وأحب أن يكون منهم، ورضي أن يكون منهم، ولم يحب الكفر ولا أهله، وأحب الإيمان وأهله، وأحب أن يكون الشيء ولا يحب المكون، كما أحب أن يكون إبليس، وكذلك أحب أن يكون الكفر، ولا يحب الكفر ولا الكافر.

Page 117