677

دليل على أنهم اتبعوا ولم يبتدعوا وحكموا ولم يتخرصوا، ولن تخفى على كل ذي لب أنهم لم يكذبوا يكونوا ليتركوا وضع السور على ما عاينوا وشاهدوا?

والأمر كما ذكرنا وصفه على ما حكينا، ولقد وعوه وأحصوه، حتى عرفوا من جمعه من الأنصار، وكم حفظه من المهاجرين، ومن تغيب عليه السورة والسورتان، من أصحاب الحروف، وجمال الوجوه، وكل ما قلنا مشهور معروف?

وكذلك قال أبو ذر رحمه الله? قد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحه في السماء إلا وعندنا منه علم، وكيف يجهل تأويل تأليف السور ومواضع الآي أمة قد شهدت أول ذلك وآخره، وقد اختارهم الله جل ذكره لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وليكونوا حجة بعده كما قال? ? ?وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا??? (¬1) ?

وقد روى أصحاب الحديث الذين يسألون ما رووا عن أصحابهم أن القرآن كان مفرقا، حتى جمعه أبو بكر، وروى آخرون أن الذي جمعه عثمان بن عفان، وأنهم أخذوا آية من هاهنا وأخرى من هنالك، وأن الرجل كان يجيء بالآية ويسأل عنها الشهود ثم يكتب، وأن زيد بن ثابت لما أمره عثمان أن يكتبه في المصحف فقد آيتين حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار، وأن زيدا وغيره من الصحابة تولوا تأليف السور والآيات?

Page 191