Bahjat al-Anwār
بهجة الأنوار
(265)(فالخلف في تكفيره من قبل تتويبه مما أتى من فعل) هذه المنزلة الثانية وهي التي يختلف في كفر القاذف فيها من حينه أي قبل الإمتناع عن التوبة وتقع في ثلاثة مواضع: الموضع الأول: إذا كان المقذوف عبدا غير ولي. الثاني: إذا كان المقذوف صبيا غير ولي. الثالث: إذا كان المقذوف مشركا. فإذا نزل القاذف بهذه المنزلة صح فيه ما علمت من الإختلاف في كفره، فذهب قوم الى أنه يكفر من حين ما قذف، وذهب آخرون الى أنه لا يكفر إلا بعد الإمتناع عن التوبة والإقامة على فعله ذلك، ومعنى قول الناظم: (أبي) أي ممتنع فهو اسم فاعل من أبى يأبى إذا امتنع وكان على الناظم أن يقف بالألف في صبي وأبي(_( ) كأن يقول: صبيا وأبيا._) بدلا من التنوين الواقع بعد فتحة كما عليه الجمهور؛ وإنما عدل عن ذلك أخذا بلغة ربيعة لأن من لغتهم عدم الإبدال في الوقف على المنصوب.
(266)(وإن يك المقذوف مجهولا فلا تحكم بكفر قاذف مستعجلا)
هذه المنزلة الثالثة وهي التي إذا نزل بها المقذوف لا يحكم بكفره قبل الإمتناع عن التوبة وذلك متى ما كان المقذوف مجهول الحال أي لا يعلم أهو ولي أم غير ولي، حر أم عبد، صبي أم بالغ، مسلم أو مشرك، فإذا نزل القاذف بهذه المنزلة فهو على حالته الأولى أي التي كان عليها قبل القذف حتى يعلم حال المقذوف فيحكم على القاذف بما يستوجبه أو يصر القاذف على ما كان منه، وانتصب (مستعجلا) على الحالية من فاعل(_( ) أي تحكم أنت مستعجلا. _) تحكم.
(267)(والقذف عند مشرك لم يوجب كفران آتيه إذا لم يكذب)
Page 333