Bahjat al-Anwār
بهجة الأنوار
وأما المنزلة الأولى: وهي التي يكفر فيها القاذف من حينه فتقع في موضعين: الموضع الأول: إذا قذف القاذف وليا سواء كان ذلك الولي حرا أو عبدا أو صبيا ذكرا أو أنثى كانت ولايته واجبة على أهل الدار جميعا أو على أحد مخصوص فيقذفه مع وليه(_( ) الأنسب: مع متوليه. _) وهذا معنى قول الناظم: (فكفره زكن) أي علم، فأما الحر والعبد فقد تقع لهما ولاية من خاصية أنفسهم؛ وأما الصبي فولايته بولاية أبيه بإجماع وقد اختلف في ولايته بأمه هل هي واجبة أو لا؟.. قولان. هذا ما عليه الأصحاب في هذا المقام والذي يظهر لي من غير قصد خلاف لهم أن قاذف الصبي لا يكون بنفس القذف فاسقا وإن كان الصبي وليا لأن الزنى من الصبي نفسه إذا تيقن صدوره منه لا يخرجه عن حكم الولاية لارتفاع التكليف عنه، وإذا لم يكن الصبي بذلك فاسقا فالقاذف له بذلك لا يكون في حكم القاذف لمن هو يفسق بذلك(_( ) أي ليس كحكم القاذف بالزنى وغيره للبالغ. _) والله أعلم.
الموضع الثاني: إذا قذف القاذف حرا بالغا من أهل الإقرار ولم يكن ذلك المقذوف وليا فهو كالحكم الأول أي يكفر ذلك القاذف من حينه، وانتصب (حرا..وعبدا..وصبيا) على أن كل واحد منهن خبر لكان محذوفة مع اسمها تقديره إن كان الولي حرا وإن كان عبدا وإن كان صبيا.
(264)(وإن يك المقذوف عبدا أو صبي غير وليين ومشركا أبي)
Page 332