Your recent searches will show up here
Al-Badr al-munīr fī maʿrifat allāh al-ʿalī al-kabīr
Muḥammad b. ʿAlī b. Aḥmad al-Yamānī (d. 1068 / 1657)البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
قلنا: ذلك النزع محاولة إبليس لعنه الله تعالى في إغوائهما، فينزع عنهما إن أطاعاه فيما يتعقب خروجهما من الجنة لباس التقوى أو ظن إبليس أن آدم عليه السلام حين صدقه في مقاسمته أنه قد نزع عنهما لباسهما الذي هو لباس التقوى والإيمان وظن أن آدم قد خالف الله ربه عمدا عدوانا فينزع عنهما بذلك لباس التقوى، وقوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}(2) فذلك قد اختلف فيها، والصحيح عندنا أن الكلمات هو ما كان الله تبارك وتعالى قد أعلمه بخلق من سيخلفه من ذريته أعني آدم عليه السلام ونسله وأنه سيكون منهم مطيع ومنهم عاص باختيارهم وأنه سبحانه يقبل التوبة من تائبهم إذا تاب وأصلح وأخلص التوبة ورجع، فلما كان منه ما كان من أكل الشجرة ذكر ما كان الله قد أعلمه من القبول للتوبة، فعرف آدم عليه السلام وحوى عليها السلام أن الله سبحانه يقبل توبتهما ولا ينقص ثوابهما سبحانه بعدها فقالا: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}(3) يعني لو واخذتنا في تصديق إبليس واتباع ما قال حين أقسم لهما في أنه لهما من الناصحين في أن الله تعالى يرضى لهما في الأكل منها على شريطة الوفاء بالعبادة إلى آخر الدنيا كحالة الملائكة، وقد حكى الله قول إبليس لهما بقوله تعالى: {وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} يعني بذلك إلا لأن لا تكونا [193ب] ملائكة مقربين تعبدون مثلهم مخلدين إلى آخر الدنيا، فأراد التخفيف عنكم بنهيكم عنها، فإن كنتما تقدران على المحافظة كما تقدر الملائكة فكلا منها، فإن الله تعالى بعد ذلك يجعل لكما رتبة الملائكة بالكرامة والتبقية إلى آخر الدنيا أنتما ونسلكما في الجنة جنة الدنيا التي تفنى معكما وتبقى ما بقيتما فظن آدم عليه السلام حسن فعله وليس ذلك الذي فعله من أصول الدين وهو أكل الشجرة إجماعا، فانكشف قبح فعله.
Page 263
Enter a page number between 1 - 817