656

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وروى السيد أبو طالب بإسناده عن أنس بن مالك قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- إلى غزوة تبوك استخلف عليا على المدينة وما هناك، فقال المنافقون عند ذلك: إن محمدا قد سئم ابن عمه ومله، فبلغ ذلك عليا، فشد رحله وخرج من ساعته، فهبط جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- فخبره بقول المنافقين في علي وخروج علي للحاق به، فأمر رسول الله مناديا، فنادى بالتعريس في مكانهم، قال: ففعلوا، ثم جاءوا إليه فسألوه عن نزوله في غير وقت التعريس، فأخبرهم بما أتاه به جبريل عن الله تعالى، فأخبرهم أن الله تعالى أمره أن يستخلف عليا على المدينة قال: فركب قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- ليتلقوه فما راموا مواضعهم إلا وقد طلع علي مقبلا، قال: فتلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- ماشيا فتبعه الناس، فعانقه رجل رجل، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- وحوله الناس، فقال لعلي: ما أقبل بك إلينا يا ابن أبي طالب؟ فقص عليه القصة من قول المنافقين، فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي ما خلفتك إلا بأمر الله، وما كان يصلح لما هناك غير وغيرك، أما ترضى يا ابن أبي طالب أن أكون أستخلفك كما استخلف موسى هارون، أما والله إنك مني بمنزلة هارون [161ب] من موسى غير أنه لا نبي بعدي، قال: فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم الغنائم بين الناس ودفع إلى علي سهمين، فأنكر ذلك قوم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: أيها الناس، هل أحد أصدق مني؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: أيها الناس أما رأيتم صاحب الفرس الأبلق أمام عسكرنا في الميمنة مرة وفي الميسرة مرة؟ فقالوا: رأيناه يا رسول الله صلى الله عليك وماذا؟ قال: ذاك جبريل عليه السلام قال لي: يا محمد إن لي سهما مما فتح الله عليك وقد جعلته لابن عمك علي بن أبي طالب فسلمه إليه. قال أنس: وكنت فيمن بشر عليا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد روى خبر المنزلة جماعة كثيرة منهم أبو سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وجابر وأبو رافع وأسماء بنت عميس، وتلقته الأمة بالقبول، ورواه أصحاب الحديث في الصحاح وفي أمثاله كثير أجراه مرة مجرى نفسه، ومرة ذكر أنه أخوه، وأخرى أنه وارثه وخليفته، وكل ذلك يدل على أنه كان يرشحه للخلافة، وينبه بذلك على الإمامة، وينص بذلك عليها وعلى الوصاية والأخوة والخصوصية وأن لعلي عليه السلام حكمه صلى الله عليه وآله وسلم في جميع خلاله وخصاله صلى الله عليه وآله إلا في النبوة؛ لأنه لا نبي بعده وفي زمنه غيره صلى الله عليه وآله وسلم.

Page 111