606

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وروي عن محمد بن زكريا العلائي روى هذا أبو طالب في الأمالي قال: صرت إلى أحمد بن عيسى بن زيد وهو متوار بالبصرة فقال: لما طلبنا هارون -يعني الملقب بالرشيد- خرجت أنا والقاسم بن إبراهيم وعبد الله بن موسى فتفرقنا في البلاد، فوقعت إلى ناحية الري، ووقع عبد الله بن موسى إلى ناحية الشام، وخرج القاسم بن إبراهيم عليه السلام إلى ناحية اليمن، فلما توفي هارون اجتمعنا في الموسم فتشاكينا ما مر علينا فقال القاسم عليه السلام: أشد ما مر بي أني لما خرجت من مكة أريد اليمن صرت في مفازة لا ماء فيها ومعي بنت عمي وهي زوجتي وبها حبل، فجاء المخاض في ذلك الوقت فحفرت لها حفرة لتتولى أمر نفسها وضربت في الأرض أطلب لها ماء فرجعت إليها وقد ولدت غلاما وأجهدها العطش، فألححت في طلب الماء، فرجعت إليها وقد ماتت والصبي حي، فكان بقاء الغلام أشد علي من موت أمه، فصليت ركعتين ودعوت أن يقبضه، فما فرغت من دعائي حتى مات.

Page 57