605

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلنا: لما علم من صنيع أمته إلى أولاده دون سائر الأمم، فكأن كل أمة تعظم عترة نبيها غير هذه الأمة فإنهم حاربوهم وقتلوهم وطردوهم وشردوهم في البلاد، ولذلك قال علي -عليه السلام: يا أيها الناس لا يفتننكم الهوى، يا أيها الناس لا تأفكوا عن الهدى، يا أيها الناس لا تقاتلوا أهل بيت نبيكم، فوالله ما سمعت بأمة آمنت بنبيها قاتلت أهل بيت نبيها غيركم. وقد تقدم في تفسير قوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} ومن نظر في مقاتلهم من لدن علي بن أبي طالب إلى يومنا هذا علم أحوالهم، فهم بين مقتول ومحبوس ومخذول ومسموم ومطرود ومقهور، قتل علي بالسيف، وسم الحسن، وقتل الحسين مع نيف وعشرين من أهل بيته وجماعة من شيعته في نصف يوم وفرق بين رؤوسهم وأبدانهم، وقتل زيد بن علي وصلب وأحرق، وقتل يحيى بن زيد وصلب، وقتل النفس الزكية محمد بن عبد الله، وإبراهيم، ويحيى بن عبد الله وجماعة كثير من أولاده، وقتل [151أ] موسى بن جعفر وابنه علي بن موسى الرضا عليهم السلام دس إليه المأمون السم، وتفصيل ذلك مما يحتاج إلى دفاتر، ومات عيسى بن زيد مستترا، وكذلك القاسم -عليه السلام.

Page 56